فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ١٧٥إن طلقها في حال وعيه فطلاقه ماض، وإن طلقها في حال جنونه فهو غير ماض، وهو الذي يستطيع في ـ حال صحوه ـ تحديد ما إذا كان ذلك في حالة وعي أو عدمه، ولا فرق في هذا الحكم بين صاحب الأطفال وغيرهم قلّوا أو كثروا، والله أعلم.
رجل وقع عليه حادث؛ فأصيب في رأسه مما أثر في عقله، ثم بعد ذلك قام بتطليق زوجته، فهل يقع طلاقه أم لا؟ وهل يحق للزوجة أن تبقى في بيته بعد تطليقها؟
إن كان طلق وهو فاقد الوعي فطلاقه غير ماض، وإن كان واعياً فهو ماض، وسكنى المرأة في بيته حق لها إن كان طلاقه غير ماض، وعليها أن تؤدي حقوقه، والعكس في العكس، والله أعلم.
طلقت زوجتي بالثلاث، وكنت في حالة غضب شديد فقدت فيه السيطرة على أعصابي وفقدت خلاله وعيي، وأقسم بالله إنني كنت في حالة لا أدري ما أقول فيها؟
إن ثبت أنك كنت فاقداً لوعيك، فطلاق من لم يكن ذا وعي بما يقول غير واقع، والله أعلم.
قلت لامرأتي طالق من غير أن أقصد تطليقها، ولم أذكر اسمها ولا حللت ولا حرمت، فما قولكم فيما قلت؟
1. … "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد، النكاح، والطلاق، والرجعة"، فالطلاق ماض ولو لم تقصده ما دمت تلفظت به ووجهت الخطاب إليها ولو لم تذكر اسمها، وأما قولك: لا حللت ولا حرمت، فما هو إلا دليل على جهلك المركب، فهل الطلاق يتوقف على التحليل والتحريم، ومن أخبرك بهذا؟ ألا تدري أن تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله كفر، وأن التحليل والتحريم ليسا من شأن العبد، وإنما هما من شأن الله سبحانه ﴿ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ ( ) فاتق الله، ودع عنك التلاعب بدين الله، والله أعلم.