فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ١٧٦

فيمن أراد أن يخطب امرأة، وسألته عن زوجته الأولى فقال لها: طلقتها، وهو لم يطلقها ولم ينو بذلك طلاقها، يقصد بذلك عدم معارضة المرأة الثانية على الزواج به، فهل تطلق زوجته بذلك؟

نعم تطلق بذلك امرأته، فإن ثلاثاً جدهن جد وهزلهن جد، النكاح، والطلاق، والرجعة، والله أعلم.

جاء في الحديث الشريف "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد، النكاح، والطلاق، والعتاق" فهل لو سألت امرأة زوجها عن صيغة الطلاق بقصد التعلم فقال: الطلاق أن يقول أنت فلانة بنت فلان ـ اسم زوجته ـ (طالق بالثلاث) فهل يساق ذلك مساق الجد، وتطلق منه زوجته بلفظه هذا؟

إن كان كلامه سيق مساق تعليمها بصيغة الطلاق لم تطلق، ولكنه كلام فيه مخاطرة، والعاقل لا يحوم حول الريب ولا يرعى حول الحمى، على أن قوله: إن الطلاق هو أن يقول لامرأته: (أنت طالق ثلاثاً) خطأ محض إذ لا داعي لكلمة ثلاثاً، فإنه طلاق بدعي، وإنما طلاق السنة، أن يطلق طلقة واحدة في طهر لم يباشرها فيه، فالعجب من الناس لا يعرفون الطلاق إلاّ من طريق البدعة، سعياً منهم إلى تضييق ما وسع الله عليهم وإغلاق ما فتحه لهم، ولو كان طلاق الثلاث مشروعاً محبوباً إلى الله لقل فاعلوه، ولكن بما أنه بدعة مخالفة لشرع الله، وهو بغيض إلى الله، تهافت الناس إليه، حتى إنه ليندر أن يقع طلاق بغير الثلاث؛ لأن نفوس الناس مشغوفة بالمحظور، والله المستعان.

طلقت زوجتي وأنا في حالة نفسية صعبة، حتى أنني بعد وقوع الطلاق فقدت الوعي وحملت إلى المستشفى، ولا أذكر الطلاق إلا أنني كنت أكرر لفظ الطلاق بدون قصد، وأخبرت بعد ذلك أنني نطقت بكلمة: مائة تطليقة، غير أنني لا أذكر ذلك أبدا، فما حكم هذا الطلاق؟

إن كنت كررت كلمة: (طالق) من غير قصد إنشاء طلاق جديد في كل مرة، وأفلتت منك لفظة مائة تطليقة من غير قصد، فهي طلقة واحدة، والله أعلم.

٥٩٥ / ١٬٤٠٦