فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ١٨٠

وأما هبته وصدقته وعتقه، فلقول حكيم بن حزام: يا رسول الله أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من عتاقة وصلة رحم وصدقة، فقال له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ" أسلمت على ما أسلفت من خير "( )، فسمى ـ عليه الصلاة والسلام ـ كل ذلك خيراً، وأخبر أنه معتد به، فبقى الطلاق لم يأت بإمضائه نص، فثبت على أصله المتقدم، فإن قيل فقد قال الله تعالى: ﴿ وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ ﴾ ( )، قلنا نعم، وهذا الذي حكمنا به بينهم، هو مما أنزل الله تعالى كما ذكرنا. أهـ كلامه، ومدار احتجاجه كما ترى على عدم الاعتداد بتصرف المشرك.

وذهب إلى أنه يعتد بطلاقه في الجاهلية ـ أي قبل إسلامه ـ كما يعتد به في الإسلام في جميع أحكامه عطاء وعمرو بن دينار وفراس الهمداني والزهري والنخعي وحماد بن أبي سليمان، وبه قال الأوزاعي، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما، وتوقف في ذلك عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ فقد روى عنه قتادة أنه سأله رجل، طلق امرأته طلقتين في الجاهلية، وطلقة في الإسلام فقال له: "لا آمرك ولا أنهاك".

٥٩٩ / ١٬٤٠٦