فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ١٩٧فيمن سافر مع زوجته إلى إحدى الدول فتركها هنالك ولم يسأل عنها، فاضطرت إلى العودة إلى بلدها ومضت سنوات دون أن يتصل بها، فأبلغت المحكمة فتم الاتصال به عن طريق المراسلة، وطالبوه بالرجوع غير أنه لم يستجب لهم، وعاودوا الكَرة مرة بعد مرة لكن دون فائدة، فاضطرت المحكمة بأمر القاضي إلى تطليق المرأة، ثم أنها اعتدت عدة الطلاق، وبعد عامين رجع الزوج وعاشر زوجته، ولما أخبر قال إنه لم يطلق زوجته وإنما المحكمة هي التي طلقتها، علماً أن أغلب المحاكم في تلك الدولة غير شرعية، فهل يثبت طلاق هذه المرأة، وما حكم تصرف الزوج؟
إن كان الحاكم بالطلاق اعتمد على أصل شرعي وبنى حكمه عليه وكان عارفاً بالأحكام الشرعية، فطلاقه ماض، وليس للزوج في هذه الحالة أن يعود إلى المرأة إلا بأن يتزوجها بعقد جديد مع جميع لوازمه الشرعية، وإن كان الحاكم بالطلاق جاهلاً بأحكام الفقه أو تعمد بناء حكمه على قوانين وضعية لا على أسس شرعية، ففي هذه الحالة لا يعد حكمه شيئاً، وللرجل أن يتمسك بزوجته، وعليه أن يجبر تقصيره في حقها بحسن الوفاء لها وجميل صحبته معها، والله أعلم.
ما قولكم في امرأة جاءت تدعي على زوجها أنه طلقها ثلاثاً والزوج ينكر طلاقها، فأتت بثلاثة شهود وهم: والدي زوجها، وامرأة أخرى، المرأة شهدت، والأب والأم كتما الشهادة، فقام القاضي بسجن الأب والزوج فاعترف أنه طلقها مرة واحدة، فما الحكم في ذلك؟ فإن قلت عليه يمين فيحتمل تجاسره على الحلف كما تجاسر على نكران الطلاق أول الأمر، فكيف يمكن للمرأة أن تعيش مع رجل قد طلقها بالثلاث هذا إذا أراد ردها إليه؟
إن قامت بينة عادلة بموجب دعواها فذلك، وإلا فلها عليه أن يحلف يميناً بالله تعالى بأنه لم يطلقها إلا واحدة، فإن حلف كان أملك برجعتها ما لم تنقض عدتها، والله أولى بأمره، والشرع لا يحكم إلا بما ظهر، وعليها أن تتخلص منه بما يمكنها من فدية، وإن انتهت عدتها فهي أملك بنفسها، والله أعلم.