فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٢١٣

طلقت زوجتي طلقة واحدة، وبعد مرور شهر على طلاقي لها ندمت على ذلك، فطلبت أن ألتقي بها فوافقت، وبينت لها أسباب الطلاق، واتفقنا على تجنب تلك المشاكل، وقد أخبرتها بأني قد راجعتها وأنها أصبحت زوجتي كما كانت، وكانت المراجعة بأن قلت لها أرجعتك، وبدون شهود، ولم يعلم أهلها بذلك، وقد مرّ على مراجعتي لها ثمانية أشهر، فهل تعتبر مراجعتي لها والذي تم بيني وبينها رجعة شرعية أم لا؟

الرجعة موقوفة على إشهاد شاهدين لقوله تعالى ـ عندما بين أحكام الرجعة في سورة الطلاق ـ ﴿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ ﴾ ( )، وعليه فإن قولك لها: "أرجعتك" وليس معكما شاهد لا يعد شيئاً، وإن أردتها الآن بعد انقضاء عدتها فلا بد من عقد جديد مع جميع لوازمه الشرعية، وهي رضاها، وإذن وليها، وصداق جديد، وبينة، فإن رفض وليها ووافقت هي فلترفع أمرها إلى القضاء الشرعي، وهذا كله إن كنت لم تواقعها بعد قولك لها أرجعتك، أما إن كنت قد واقعتها فقد حرمت عليك، والله الموفق.

رجل طلق زوجته، وأراد مراجعتها؛ فأخبر الشاهدين بأنه ينوي مراجعة زوجته، وكان إخباره لهما وهما متفرقين، ولم تعلم الزوجة بذلك إلاّ بعد معاشرته لها، فما ترون في صحة هذه المراجعة؟

يجب إحضار الشاهدين معاً وإخبارهما بالمراجعة، لا بنية المراجعة فحسب؛ لأن النية شيء آخر غير عين المراجعة المطلوبة، وليس بمجرد النية يتم العمل، فمن نوى الزواج لم يتم له الزواج حتى يتزوج، وكذا من نوى الصلاة والصيام أو الحج لا تكفيه نيته بها عن الأعمال التي تثبت ماهيتها، وعليه فإني أرى أن هذه المراجعة لم تتم، ومباشرة الرجل مطلقته قبل المراجعة يحرمها عليه، والله أعلم.

٦٣٢ / ١٬٤٠٦