فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٢١٤

طلقت زوجتي طلاقاً رجعياً، وبما أن الطلاق الرجعي يكون الرجل أحق بزوجته لقوله تعالى: ﴿ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا ﴾ ( )، لذلك قمت بمعاشرتها لمدة خمسة أشهر تقريباً، وفي خلال تلك المدة سألت أحد المشايخ في هذه القضية فأجابني بأن الموافقة تجعلها زوجتي، فما الحكم في هذه المسألة؟

ما أجهلك وما أجهل من سألته فأجابك، ألا قاتل الله الجهل والجاهلين، من أين لك أن للزوج أن يستمتع بزوجته إبان عدتها ولو كان الطلاق رجعياً؟ ومن أين لذلك الأرعن الهزيل الأحمق التعيس أن الموافقة تجعلها زوجتك؟ ؟ وما معنى الطلاق إذاً؟ ولئن كنت في عدتها أحق بردها ـ كما قال تعالى ـ فإن ذلك هو الرد الشرعي، الذي يكون بنطق وإشهاد، كيف والله تعالى يقول: ﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ ﴾ ( )، ألا إن مواقعتها هي عين الزنا وكفى بذلك إثماً مبينا، والله أعلم.

طلقت زوجتي طلاقاً واحداً، وراجعتها بغير إشهاد، وإنما جامعتها ظناً مني أن المراجعة تكون بالجماع، فما قولكم في ذلك، هل هذه المراجعة صحيحة أو لا؟

ماذا عسى أن أقول لك؟ إنما هذه عاقبة الجهل، وثمرة التهور، ونتيجة الاندفاع الغاشم، ليت شعري كيف تكون مراجعتك لها بالفعل دون القول وبغير إشهاد؟ هل طلاقك لها إلاّ قول نطقته، فكيف تكون مراجعتك لها بمجرد الوقاع؟ ؟ أو لم تقرأ في كتاب الله ما أشترطه الله سبحانه من الإشهاد على المراجعة حيث قال في سورة الطلاق: ﴿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ ﴾ ( )، إني لا أرى لك مخرجا، فإنك لم تتق الله فيجعل لك مخرجا، ومواقعتك لها بدون رجعة زنا، فتحرم عليك به إلى الأبد، والله المستعان.

فيمن قال لزوجته: "طالق، طالق"، فدخل السجن قبل أن يراجعها، فأرادت المرأة المراجعة، فكيف تتم؟

٦٣٣ / ١٬٤٠٦