فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠

قال تعالى: ﴿ وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فإن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا ﴾ ( )في هذه الآيات التحذير الشديد من أن يضطر الرجل والمرأة إلى الفدية، ولو كانت شيئاً قليلاً وقد آتاها من الصداق شيئاً كثيراً؛ لأن الصداق حق واجب على الرجل للمرأة، لا يجوز له أن يحتال عليها ليسقطه أو يسقط شيئاً منه، وذلك بما استحله منه مما كان حراماً عليه لولا عقدة النكاح التي من شروطها الصداق، فكيف يحل له أن يأخذ منها هذا المبلغ الكبير، وقد اضطرها إلى الافتداء، فليتق الله هذا الرجل في صنيعه هذا، والله أعلم.

ما قولكم في امرأة تغاضبت مع زوجها، فخرج عنها إلى بيت آخر، ولم يعد إليها منذ اثني عشر عاماً، وهي تعيش الآن مع أولادها، وتخاف الله من تقصير في حق زوجها، فهل لها أن تفتدي نفسها منه؟ وهل يلزمه قبول الفدية، وهل لها حق النفقة هي وولديها منه في الاثني عشر عاماً الماضية؟

إن كان هو الذي خرج عنها، ولم يكن تسبب في ذلك منها؛ فهو الذي قصر في حقها، ومن قبلها لم يكن تقصير حسبما يبدو من السؤال، وليس عليها حرج إن افتدت منه، إما إلزامه قبول الفدية؛ فلا أقوى على القول به، وإنما الأولى في ذلك أن تحل مشكلتها صلحاً، وما دخل الرفق شيئاً إلا زانه، والله أعلم.

٦٤٩ / ١٬٤٠٦