فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢بئس ما يفعل الرجل أن يكره هو امرأته، ويفرض عليها مع ذلك أن تفتدي منه، فإن ذلك مناف للتسريح بإحسان الذي أمر به الله في قوله: ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾ ( ) وقد جاء في كتاب الله نهي صريح عن أخذ الرجل شيئاً من المرأة إذا أراد أن يستبدل بها غيرها، فقد قال عز وجل: ﴿ وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا ﴾ ( ) وحسب العاقل تنفيراً عن ذلك وتحذيراً قوله سبحانه: ﴿ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً ﴾ ( ) وقال تعالى: ﴿ وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ ﴾ ( ) بهذا كله يظهر أن ما يفعله الأزواج من مضايقة النساء، إذا أرادوا طلاقهن؛ ليفتدين منهم سحت، وإنما يأكلونه نار ـ والعياذ بالله ـ والله أعلم.
طلقني زوجي طلاقاً بائنا، وكتب عليّ بأن أرد عليه مبلغاً وقدره ألف ريال، وذلك دون علمي، وبدون علم والدي، علماً بأن الطلاق لم يكن برغبتي، ولا افتديت منه حنى أرد له هذا المبلغ، فهل هذه الكتابة ثابتة عليّ ومعتمدة؟
إن كان طلقك فعليه الصداق كاملاً ولا فدية له، وإن كنت افتديت منه فعليك ما ألزمته نفسك، والله أعلم.
رجل تزوج بامرأة؛ فساءت العشرة بينهما، فطلبت منه الطلاق فوافق، بشرط أن تدفع له المهر الذي أمهرها إياه، وترد له كل ما أنفقه عليها من ملابس وحلي وغيره، فهل يحق ذلك؟
إن اتفقا على الفدية فإنها تقع على ما دفعه من صداق دون النفقة التي أنفقها عليها، ولا يجوز له أن يأخذ منها أكثر من الصداق الذي دفعه إليها، لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ "أما الزيادة فلا"، والله أعلم.