فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧

أما المسألة الأولى فلا إشكال فيها، من حيث إن الرجل كفر كفارة الظهار قبل المسيس، وفي لزوم الكفارة، إن خرجت عنه المرأة بمضي أربعة أشهر بعد الظهار خلاف بين أهل العلم، فقيل بلزومها، ولو خرجت سواء تزوجها من بعد، أم لم يتزوجها؛ لأن الكفارة تجب بنفس الظهار، وهو الذي عليه أهل المغرب من أصحابنا، قال القطب رحمه الله: "ويجدد التكفير بحسب حاله، مما قدر عليه من عتق، أو صوم، أو إطعام، سواء تزوجها أو تركها، وهذا يلزم كفارة الظهار من ظاهر، سواءً فاتته، أو حرمت بعد الظهار، أو تركها هو بلا تكفير حتى تمت الأربعة، وبالجملة فإنها تلزم بنفس الظهار، وقيل إنما تلزم شرطاً لإدراكها، ومذهبنا الأول" أهـ. وقيل لا تلزم إن خرجت، ولو تزوجها من بعد بعقد جديد وعليه الإمام السالمي ـ رحمه الله ـ، والقول الأول أرجح وأحوط على الكفارة في القرآن، ولم ينص على التوقيت بالأربعة الأشهر، وإنما قال به أصحابنا ـ رحمهم الله ـ حملاً للظهار على الإيلاء، وهو من باب حمل المطلق على المقيد، مع عدم اتفاقهما في الحكم والسبب معاً، وفي ذلك خلاف حسب أصول أصحابنا وقومنا، ولا ينبغي ترك ما نص عليه لأجل الحمل على غير المنصوص.

وأما المسألة الثانية: فقد أخذ شيخنا فيها برأي اعتمد فيه على ترجيح بآية من كتاب الله حسبما فهمه من تأويلها، فلا حرج عليه في ذلك، وما قاله موسى ـ رحمه الله ـ هو الذي ذهب إليه إمامنا السالمي ـ رضي الله عنه ـ وقال به ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ من الصحابة وشريح من التابعين وعليه الحنفية، وهو أن الزوج يهدم ما دون الثلاث من الطلاق كما يهدم الثلاث، وقيل لا يهدم ما دون الثلاث، وعليه عمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ، وقال به ابن محبوب والقطب ـ رحمهما الله ـ وعليه المالكية، والشافعية، وهؤلاء أخذو بظاهر النص، إذ لم يرد إلا في الثلاث، وأولئك عولوا على القياس، والله أعلم.

٦٥٦ / ١٬٤٠٦