فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤أما عدة الوفاة فلا نفقة للمعتدة فيها، إلا إن كانت حاملاً على رأي لبعض أهل العلم، وإنما لها السكنى حيث بلغها نعي زوجها، وعليها المبيت هنالك، ويجب عليها ترك الزينة والطيب، وأما عدة الطلاق؛ فإن كان الطلاق رجعياً؛ فلها النفقة والسكنى، وتؤمر بالتطيب والتزين ترغيباً للزوج في المراجعة، وليس لها الخروج من البيت إلا لحاجتها، ولا يجوز للزوج إخراجها، وإن لم يكن رجعياً فهو بائن، وفي هذه الحالة لا نفقة لها ولا سكنى، وهي بالخيار في أمر الطيب والزينة إن لم تكن مع المطلق، ولها الخروج متى شاءت، والله أعلم.
ما المراد بالتربص في قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ﴾ ( ) وبما تدل السنة في ذلك، وما ترون في مفهوم النساء الآن، من أن المتربصة لا تخرج من بيتها أبداً حتى تنقضي المدة لأي شأن من شؤونها؟
المراد بالتربص في قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ﴾ ( ) نفس المراد بالتربص في قوله: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ ﴾ ( ) وهو التأني والتبصر عن النكاح، وليس في القرآن ما يدل على غير ذلك، وإنما دلت السنة على منع الطيب والزينة للميتة، كما دلت على التزامها المبيت في بيت الزوج، فقد أمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الفريعة بنت مالك بن سنان أن تمكث في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله، ومع ذلك أجيز للمعتدة أن تخرج لحاجتها والاستئناس بصواحبها، من وقت انتشار الناس إلى وقت هدوئهم، بهذا يتضح أن ما اعتادته النساء من الغلو إبان العدة أمر خارج عن الدين، وإنما هو من العادات التي تعمقت في المجتمع؛ نتيجة الجهل وسوء الفهم للأدلة الشرعية، نسأل الله العافية.