فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥هل يجوز للمعتدة أن تكشف عن وجهها؛ إن أرادت أن تكتب وكالة لأحد؟
ذلك جائز، ولا فرق بين المعتدة وغيرها في ذلك، والله أعلم.
ما أقل مدة تصدق فيها المرأة؛ إن ادعت الخروج من عدتها الشرعية؟
أرى أن أقل مدة تصدق فيها المرأة إن ادعت الخروج من عدتها الشرعية تسعة وعشرون يوماً، بناء على أن أقل الحيض ثلاثة أيام، وأقل الطهر عشرة، كما هو رأي أكثر أصحابناـ رحمهم الله ـ وإن القروء في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ ﴾ ( ) هي الحيض، كما هو قول جم غفير من أساطين الفتيا من لدن الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ وممن روي عنه ذلك من الصحابة عمر وعلي، ورواه بعضهم عن أبي بكر وعثمان، وهو قول أبي موسى الاشعري، وابن مسعود، وابن عباس، وآخرين، وقال به من التابعين ومن بعدهم أكثر من أن يحصوا عددا، وعليه جمهرة أصحابنا العمانيين، واتفق عليه الأحناف، وقال به أكثر الحنابلة، وانتصر له أتم الانتصار العلامة ابن القيم في "زاد المعاد"، وإنما رجحت هذا الرأي لشواهد ظاهرة تشهد له، منها أن المراد الرئيسي من العدة استبراء الرحم، وهو إنما يكون بالحيض دون الطهر، ومنها قوله تعالى: ﴿ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ ﴾ ( )، والحيض وجودي، بخلاف الطهر فإنه عدمي، وقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ "الرجل أحق بزوجته ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة"( )، وقوله: "طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان"( )، وغير هذا مما لا يمكنني الآن استقصاؤه، وحاصل ما في الأمر أن العدة ثلاث حيض يتخللها طهران، فإن حاضت أقل الحيض وطهرت أقل الطهر، وكانت حيضتها الأولى فور طلاقها، أمكن أن تخرج من عدتها بمضي تسعة وعشرين يوماً، وعدة الخلع هي نفس عدة الطلاق باتفاق أصحابنا، غير أن أصحاب الحديث يرون الاكتفاء بحيضة واحدة في الخلع؛ لحديث"اعتدي بحيضة"، وهو ما لا نعرف أحدا من