فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨لا يجوز الجمع بين الأختين بنص القرآن الكريم، فقد قال الله تعالى في تعداد المحارم: ﴿ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ ( )، ولا ريب أن مطلقة الرجل ما دامت في عدتها منه، هي في حكم الزوجة من هذه الناحية ما دام الطلاق رجعياً، ومن أجل ذلك كان أحق بها بنص القرآن، حيث يقول الله تعالى: ﴿ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ ( )، وهما يتوارثان بالإجماع إن مات أحدهما قبل انتهاء عدتها منه، وعليه فإنه لا يحل له أن يعقد زواجاً بأختها قبل انتهاء عدتها، فإن تزوجها فزواجهما باطل، ومن تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه، ومثل ذلك حكم الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، والله أعلم.
امرأة وقع طلاقها في يوم 17 ربيع الثاني 1421هـ، وفي يوم 17 جمادى الآخرة 1421هـ أكملت شهرين فقط، فقالت بأنها حاضت بعد الطلاق ثلاث حيضات وطهرت منها، وأنها لا تحس بحمل فيها، وتقول أيضاً إذا يلزمها يمين بالله في ذلك فهي مستعدة لأدائه، فأولاً: هل تجبر شرعاً هذه المرأة على الرجوع إلى مطلقها دون رضاها، ثانياً: هل يبيح لها الشرع الزواج بعد انقضاء المدة المذكورة؟
إذا مضى من الزمن ما يمكن أن تحيض فيه ثلاث حيضات وادعت أنها حاضتها، فهي مصدقة في دعواها؛ لأنها أمينة على أمرها، مسؤولة عنه بينها وبين ربها، لقوله تعالى: ﴿ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ ﴾ ( ) ولا داعي إلى تحليفها، ومن المعلوم أن الشهرين من المحتمل جداً أن تحيض المرأة فيها ثلاث حيضات، كيف وهي تصدق أنها حاضتها في تسعة وعشرين يوماً، نظراً إلى احتمال أن تحيض أقل الحيض وهو ثلاثة أيام، وتطهر أقل الطهر وهو عشرة أيام، فيكون حيضها كله تسعة أيام يتخلله طهران، كل طهر منهما عشرة أيام، والله أعلم.