فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢

قد اطلعت على ما حكاه صاحب "اللباب" عن الأثر، وأقول بأن القول بجواز العقد على من آلى منها زوجها وهي حامل بعد مضي أربعة أشهر، وقبل أن تضع حملها هو من الخطأ بمكان، ولا يجوز الأخذ به؛ لمخالفته دلائل القرآن، ومقاصد الشريعة الغراء.

وليس كل خلاف جاء معتبراً

إلا خلاف له وجه من النظر

وأي وجه لهذا القول من النظر، مع قول الله تعالى: ﴿ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ ( )، وهو عام ولا يجوز تخصيصه مراعاة لحرمة الجنين، ولئن كانت الحامل من سفاح لا يجوز العقد عليها ـ باتفاق أصحابنا ـ ولو تزوجها زانِ مثلها، مراعاة لحرمة جنينها، فما بالك بجنين النكاح الذي هو أولى بالحرمة؟ ولئن كان هذا قولاً باطلاً من أساسه؛ فما بني على الباطل باطل، على أن لا خلاف في الحامل المميتة، أن عدتها لا تنقضي إلا أن تضع حملها، ولو قيل بعدم لزوم الحداد عليها بعد أربعة أشهر وعشراً، فإن من لا يقول بأن تنتهي بوضع حملها إن وضعته قبل أربعة أشهر وعشر يقول بأبعد الأجلين، وأبعدهما هنا الوضع، أي عندما يتجاوز حملها أربعة أشهر وعشرة أيام منذ الوفاة، فلا وجه للتخريج الذي أشرت إليه، ومع ظهور بطلان هذا القول، يظهر ظهوراً أولياً بطلان القول؛ بعدم حرمتها عليه إن وطئها قبل الوضع، ولو خرج على مراعاة أنه حصل شبهة، أو على تنزيل الجاهل منزلة الناسي.

هذا ولا ينبغي ذكر هذه الأقوال وإظهارها لعوام الناس؛ لما فيها من المفسدة، والله المستعان.

لقد توفي زوجي واستقبلت العدة، فأخبروني بأنه لا يجوز أن أمس التراب، أو الذهب، أو الفضة، أو استعمال الصابون، أو رؤية الرجال الأجانب، فما حكم ذلك شرعاً؟

٦٧١ / ١٬٤٠٦