فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣أحسن الله عزاءك في مصابك، وعظم لك الأجر، وعوضك ما هو خير وأبقى، هذا والمعتدة عدة الوفاة كغيرها من النساء في باب الحلال والحرام، ولا تمنع مما يباح لغيرها من النساء إلا ثلاث حالات، وهي: أنها تمنع من الزينة، والطيب، والمبيت في غير بيتها، أما سائر الأحكام فهي كغيرها، فمس التراب لا وجه لمنعها منه، وكذلك مس الذهب والفضة من غير أن تتزين بهما، والصابون غير المعطر لا تمنع منه؛ بخلاف المعطر، وتمنع من الخلوة بالأجانب، لا من رؤيتهم، والله أعلم.
هل يجوز للمعتدة عدة الوفاة أن تغتسل بالصابون، وتستاك بالمعجون، أو تكلم محارمها، أو صديقاتها بالهاتف؟
المعتدة ليست لها أحكام تختلف عن أحكام سائر النساء إلا في ثلاث حالات، وهي: ـ أنها تمنع من الطيب، والزينة، والمبيت في غير بيتها، أما في سائر الأحكام فهي كغيرها، وإنما يحرم عليها ما يحرم على سائر النساء مع ما ذكرته، وبهذا يتبين لك أن كل ما ذكر لك في هذه المسائل مباح لها، اللهم إلا الاستحمام بالصابون؛ فيشترط فيه أن لا يكون معطراً، والله أعلم.
ما قولكم فيمن وضعت حملها بعد شهرين من وفاة زوجها، هل عليها أن تكمل العدة، أم تنتهي بوضع حملها؟
انتهت عدتها بوضع حملها؛ لقوله تعالى: ﴿ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ ( ) ولحديث سبيعة الأسلمية التي وضعت حملها بعد وفاة زوجها بأيام، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حللت فانكحي"، والله أعلم.
هلك رجل عن زوجتين، فاعتدت إحداهما في بيت أولادها، ومكثت الأخرى في بيت زوجها، علماً بأن هذا البيت كبيرجدا، ويمكن تأجيره بمبلغ ستمائة ريال شهرياً، والورثة بحاجة إلى هذا المال، فهل من حق هذه المرأة أن تعتد في هذا البيت مع ثبوت الضرر ببقية الورثة، خصوصاً وأن هناك بيوت أخرى يمكن أن تكمل فيها عدتها، وفي حالة إصرارها على البقاء، هل تلزم بدفع إيجار للبيت؟ أفتونا مأجورين.