فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤نعم من حقها أن تقيم في ذلك البيت، فإن من السنة أن تعتد المرأة حيث بلغها نعي زوجها، فالتي خرجت من البيت أخطأت، والتي بقيت أصابت، ولكن من جهل الناس وطمعهم في الدنيا صوبوا المخطئ، وخطأوا المصيب، ألا ما أعجب أمركم، وحرصكم على الدنيا كأنكم ترون أنكم مخلدون فيها، أما تعلمون أنكم عما قريب صائرون إلى ما صار إليه، ولعل ذلك قبل أن تنتفعوا من التركة بشيء.
تفاني الناس في الفاني ضلالاً
وما خلقوا له ولوه ظهرا
توفي زوجي وحصلت على إجازة من جهة عملي مدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، وذلك بموجب قانون الخدمة المدنية، حيث أنني أعمل مدرسة، علماً أنني حامل، والآن الإجازة التي حصلت عليها قد انتهت، فكيف الحكم في مباشرة عملي، وحتى تنتهي عدتي؟
تنتهي عدتك بوضعك الحمل، لقول الله تعالى: ﴿ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ ( )، وإنما يجوز الخروج لما لا بد منه، فلا حرج عليك في الخروج في النهار للتدريس وغيره، على أن يأويك الليل في بيتك، والله يوفقك للخير، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
انتشر بين النساء أن المرأة إذا توفي زوجها، تؤمر بالاغتسال في كل أسبوع ما دامت في عدتها، وعندما نقوم بنصحهن لا يقبلن ذلك، ويقلن أن هذه العادة موجودة منذ خلق الدنيا، فما قولكم في ذلك؟
أما كون تلك العادة منذ خلق الدنيا فهو مجرد اجتراء في القول جزافاً، فإن الدنيا خلقت قبل آدم عليه السلام بما لا يحصيه من القرون إلا الله عز وجل، وإن كان مرادهن منذ وجود الإنسان على الأرض؛ فهو أيضاً قول باطل؛ لأنه يتوقف على الدليل ولا دليل، وإنما هذه بدعة من المحدثات، وفي الحديث "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"( ) والله أعلم.
فيمن توفي زوجها، فهل يجب عليها الترك، أم هو سنة فقط؟