فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨

امرأة توفي عنها زوجها ليلة العشرين من شوال بعد صلاة المغرب، ولم تلفظ بنية عدتها ـ على ما جرت عليه العادة ـ إلا في الصباح، حيث أجل دفنه إلى ذلك الحين، هل يكون يوم التاسع والعشرين من صفر هو آخر يوم من عدتها، على اعتبار أن يوم التاسع والعشرين من صفر هو تمام أربعة أشهر وعشرة أيام، أم غير ذلك؟

أولاً: على كل أحد أن يعلم أن النية هي غير التلفظ بالسان، وإنما النية هي قصد التقرب إلى الله بالعمل، وذلك هو عين الإخلاص، وهو سر بين العبد وربه، لا يطلع عليه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده ـ كذا جاء في بعض الروايات عن حديث قدسي رباني ـ والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما كان هو ولا أصحابه يأتون بألفاظ النيات في الصلاة، ولا في الصيام ولا في غيرهما، وإنما كانوا يكتفون بما وقر في نفوسهم، من قصد التقرب إلى الله سبحانه بأعمالهم، وضبط تلك الأعمال بضوابط الحق، وقد حدثت هذه الألفاظ من بعد، عندما تفشى في الناس الجهل، وكثر بينهم العوام الذين لا يدرون ما ينوون، وكيف ينوون، فأحدث بعض أهل العلم لهم هذه الألفاظ؛ لتكون لهم عوناً على استحضار ما تترجمه من المعاني التي هي عين النية، وهذا يعني أنها أريد بها أن تكون وسيلة للعوام؛ للتوصل إلى النية، ولكن مع الأسف وقف الناس عند الوسيلة، ولم يصلوا إلى المقصد، إذ كل ما يهمهم أن يرددوا هذه الألفاظ، ولو لم يستحضروا معانيها، فضاعت بذلك النية التي هي روح العمل.

٦٧٧ / ١٬٤٠٦