فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠أولاً: علينا أن ندرك أن النية هي عقد العزم بالقلب، وليست نطقاً باللسان، وذلك مفهوم من نفس دلالتها اللغوية، فإنه لو قال قائل: نويت بالأمس أن أزورك، لم يفهم السامع منه إلا قصد الزيارة، ولا يمكن أن يفهم منه أنه كان يردد أنه سيزور فلاناً، والنية المطلوبة شرعاً إنما هي أن يقصد الإنسان بعمله وجه ربه، وذلك هو الإخلاص المراد في قوله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ ( )، والإخلاص سر بين العبد وربه، والنية ضرورية في الأمور التعبدية، التي هي غير معقولة المعنى، كالوضوء فإنه غسل لجوارح معينة من الجسد، من دون أن تكون متلبسة بنجس أو دنس، ولا تلزم في الأمور المعقولة المعنى كغسل النجاسات، وإن كانت تنبغي، والعدة هي في أكثر أقوال أهل العلم من النوع الثاني، فلذلك لو مات رجل ولم تعلم امرأته بوفاته حتى مضت أربعة أشهر وعشرة أيام، لأجزاها ذلك عن الاعتداد فيما بعد على قول أكثر أهل العلم، ومن يرى خلاف ذلك، لا يشترط التلفظ، بل يجزيها القصد بالقلب إجماعاً، على أنا لو سلمنا على ما يقوله العوام من ضرورة التلفظ؛ فكيف لا تلتفظ بنفسها؟ ولماذا يتوقف ذلك على أن يدخل الرجل يقرؤها النية؟ وهل العدة أشد من الصلاة، والصيام، والزكاة، والاغتسال من الجنابة والحيض والوضوء؟ ولماذا لا يدخل عليها رجل ليقرؤها النية في هذه الأحوال؟ حتى أن العوام يظنون أن العدة لا تصح لو قرأت النية بنفسها، أو أقرأتها امرأة مثلها، فالله المستعان إن منشأ ذلك كله الجهل وعدم فهم الدين، والله أعلم.
هل يجوز للمعتدة عدة الوفاة أن تبخر نفسها، أو بيتها باللبان؟
بما أن اللبان له رائحة طيبة فلتجنبه، والله أعلم.
نسمع بأن المرأة المعتدة عدة وفاة لا يجوز أن يراها الرجال بعد خروجها من العدة، حتى تمضي عليها كاملة، فهل هذا صحيح؟
هذا كلام باطل، لا أساس له من الصحة، والله أعلم.