فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤

لا يجوز لزوج الربيبة أن يخلوا بها، سواء كانت معتدة أو غير معتدة؛ لأنه أجنبي منها، وقد قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة إلا مع ذي محرم"، وهذا الحكم غير محصور في العدة، وإنما جهل الناس أدى بهم إلى التهاون في غير حال العدة، والتشدد على المعتدة، فأفرطوا في ناحية، وفرطوا في أخرى، ولا فارق بين المعتدة وغيرها إلا في ثلاث حالات أولها: عدم التطيب، والثاني: عدم الزينة، والثالث: عدم المبيت في غير بيتها، وفي سائر الأحوال هي كغيرها، ولقائها الرجل الأجنبي مع ذي المحرم منها لا يمنع في عدة، ولا غيرها مع تمام الاحتشام، والله أعلم.

ما قولكم في رجل توفي عن زوجته وهي حبلى، فوضعت بعد وفاته بأيام و ساعات، هل تنتهي عدتها، أم لا؟ علماً أن أكثر قول أصحابنا ـ يقولون بأبعد الأجلين ـ عملاً بالدليلين ـ وهما الآية التي في سورة البقرة ﴿ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ﴾ ( ) والثانية: التي في سورة الطلاق ﴿ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ ( ) لكن وجدت عن شيخنا القطب في "وفاء الضمانة" عدة أحاديث عن النسائي وهي مرفوعة، وقصة سبيعة الأسلمية، وكما تعلم لا حظ للنظر مع وجود الأثر؟

ذهب جمهور أصحابنا ـ رحمهم الله ـ في هذه المسألة مذهب علي وابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وهو الاعتداد بأبعد الأجلين جمعاً بين دلالة الآيتين، وذهب جمهور الأمة، وقليل من أصحابنا إلى أنها تنتهي عدتها بوضع حملها، سواء طالت مدة الحمل أم قصرت، وهذا هو الأصح؛ بدليل حديث سبيعة الأسلمية المخصص لعموم آية البقرة، وقد أخرجه الربيع، والشيخان، وأصحاب السنن، وتخصيص عمومات القرآن بأحاديث الآحاد أمر مشهور عند الأمة، ويعتضد ذلك هنا بآية الطلاق ﴿ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ ( )، وقول أكثر أصحابنا أن حديث سبيعة خاص بها ينظر فيه من أربعة أوجه:

٦٨٣ / ١٬٤٠٦