فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩

في الجنس الآخر تفوق قوته، وما ذلك إلا لأجل أن تكون حياته حياة مدنية، وقد أطر هذا اللقاء بالإطار الشرعي الذي فيه التكريم البالغ للإنسان بكلا نوعيه، الذكر والأنثى، فالله سبحانه وتعالى حض أولاً على الزواج، فهو عز وجل يقول: ﴿ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ ( )، وجاء ذلك في حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"، وفي معرض الحث على ابتغاء الولد يقول الرسول ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة"( )، ونجد في كتاب الله سبحانه وتعالى أيضاً ما يدل على أن ولي المرأة لا يجوز له بحال من الأحوال أن يقف عائقاً في وجه تحصينها بالزواج، فهو سبحانه وتعالى يقول: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ ( )، فترون أن الله سبحانه وتعالى ـ في هذه الآية الكريمة يخاطب أولياء أمور النساء بأن لا يقفوا سداً في طريقهن؛ للحيلولة دون الوصول إلى رغبتهن من نكاح أزواجهن، وهي وإن كانت في المطلقات اللاتي يرغبن في الرجوع إلى أزواجهن بعد أن تنتهي المدة المقررة للاعتداد الشرعي منهم، إلا أن معناها يشمل كل ولي يقف في وجه وليته بأن لا تتزوج، وفي معرض هذا الأمر الرباني يبين الله سبحانه وتعالى أن هذه الموعظة هي موجهة إلى كل من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، ومعنى ذلك أنه من لم يتعظ بها فليس هو من

٦٩٨ / ١٬٤٠٦