فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٢٨١

شيء منزلته، فالمرأة قد تختلف في وضعها بين حالة كونها بكراً، وحالة كونها ثيباً، أما الثيب فقد مارست الحياة وجربت الأمور، ولذلك كانت أحق بنفسها من وليها، وإنما وليها يأذن بالزواج الشرعي الجائز عندما تختار هي شريك حياتها، أما البكر فهي بخلاف ذلك، وإنما لها حق الاستئذان، وإذنها صماتها؛ لأنها من شأنها أن تتجلل بالحياء، فقد لا تستطيع أن تصرخ بمبتغاها، لذلك كان سكوتها دليلاً على رضاها، وهذا يعني أن أولياء أمور النساء ليس لهم أن يجبروا ولياتهم على التزوج بمن يريدون، بل عليهم أن يقدروا شعورهن، ويحترموا أحاسيسهن، فإن المرأة هي التي تشارك الرجل تكاليف الحياة، وهي التي تعيش معه، فمن هنا كان هذا التكريم في الإسلام للمرأة، إذ لم يكن الأمر برمته موكولاً إلى ولي أمرها، أما مشروعية الولاية للرجل على المرأة فذلك أيضاً من تكريم الإسلام للمرأة؛ لأنه من المعلوم أن المرأة تجيش عاطفتها جيشاناً يملأ جميع جوانب دماغها، حتى لا يبقى هنالك مجال للتفكير عندما تتأثر بدافع عاطفي بخلاف الرجل، وهذا الكلام تقرره البحوث الحديثة التي يحررها الباحثون الاجتماعيون، فقد ذكرت باحثة فرنسية اجتماعية أن العاطفة عندما تشب في المرأة تشغل كلا جانبي دماغها، فيصبح لا يوجد مجال صالح للتفكير، أما العاطفة عندما تشب في الرجل فإنها تشغل جانباً واحداً من جوانب دماغه، ويصبح الجانب الآخر من دماغه صالحاً للتفكير، فالمرأة مع هذا الهيجان العاطفي لا يؤمن منها أن تندفع وراء عاطفتها، فتربط مصيرها بمن لا تحمد عاقبة مصاحبته فيما بعد. فمن أجل ذلك جعل الله سبحانه وتعالى للرجل حق الولاية عليها، ولئن كان الأمر كذلك فإنه لا يستغرب أن يكون الزواج في الشريعة الإسلامية منوطاً برضى الولي، وهذا الذي تشير إليه الآيات القرآنية، ويصرخ به حديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عندما يقول ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ "لا نكاح إلا بولي"( )، ثم بجانب ذلك

٧٠٠ / ١٬٤٠٦