فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٣? ولربما وقف بعض أولياء الأمور حائلاً دون رغبة ولياتهم من الارتباط بهذه الرابطة المقدسة بسبب أو بآخر، وأعمال هؤلاء منافية للإيمان بالله واليوم الآخر؛ لأن الموعظة في كتاب الله وجهت إلى من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، ولئن كان الحافز إلى ذلك الطمع الذي هو في نفوس كثير من الآباء، بحيث يرون بناتهم يشتغلن في أعمال تدر عليهن مداخيل، فيحرصون دائماً على أن يكون هذا الكسب لهم دونهن، وعندما يخرجن من أيديهم يصبح هذا الكسب لهن ولأزواجهن دونهم، فإنه مع الوعيد الشديد الذي يترتب على عضلهن من الزواج يترتب عليهم ـ أيضاَ ـ وعيد الظلم؛ لأنهم ظالمون لهن بأكلهم أموالهن بغير حق، يقول الله سبحانه: ﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ ( )، ويقول تبارك وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا ﴾ ( ).