فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٣

الله عليه وسلم ـ عرضت عليه ابنة عمه حمزة ليتزوجها، فقال: " إنها لا تحل لي إنها ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأباها ثويبة الأسلمية"، وأخرج الإمام مسلم عن طريق علي ـ كرم الله وجهه ـ أنه قال لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يا رسول الله مالك تنوق في قريش وتتركنا، فقال: "وهل يوجد فيكم" قال: نعم، قال: "من"، قال: بنت حمزة، قال: " لا تحل لي إنها ابنة أخي من الرضاعة"، وأخرج البخاري وأبو داود وغيرهما عن أم حبيبة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: يا رسول الله هل لك في أختي، قال لها: "ماذا"؟ قالت له: تنكحها. قال: "أو تحبين ذلك؟ " قالت: لست بمخلية وأحب أن يشركني في الخير أختي، فقال لها ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "إنها لا تحل لي". فقالت: أولسنا نسمع أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة، قال لها: "بنت أم سلمة". قالت له: نعم، قال: "لو لم تكن ربيبتي في حجري لما حلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأباها ثويبة الأسلمية، فلا تعرضن علي أخواتكن ولا بناتكن"، من خلال هذه الأحاديث الشريفة يتبين لنا أن حرمة الرضاع منتشرة كانتشار حرمة النسب، لا فارق بين الحرمتين، وعليه فإن المرأة لو أرضعت طفلاً ذكراً فهذا الطفل يصبح ولداً لها، فهي حرام عليه؛ لأنها أمه من الرضاع، تحرم عليه كما تحرم عليه أمه من النسب، وأمها ـ وإن علت ـ هي حرام عليه؛ لأنها جدته من الرضاع، تحرم عليه كما تحرم عليه جدته أم أمه التي ولدته، وبناتها جميعاً ـ سواء التي رضعت معه، أو التي كانت قبل ذلك بعشرات السنين، أو التي ولدت من بعد رضاعه من تلك المرأة بعشرات السنين ـ كلهن عليه حرام؛ لأنهن جميعاً أخواته من الرضاع، فهن يحرمن عليه كما تحرم عليه أخواته من أمه التي ولدته، وخالات المرضعة هن خالات أمه، فهن حرام عليه، وبنات أبنائها هن حرام عليه؛ لأنهن بنات أخوته ـ سواء الذين رضع معهم، أو الذين ولدوا قبله بعشرات السنين، أو

٧١٢ / ١٬٤٠٦