فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٤وجاء في أحاديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ التحذير من الكثير من الأمور التي يكون منها كسب المال، ولكنه مكسب خبيث، فقد حرّم ثمن الكلب، وحلوان الكاهن، ومهر البغي، وعسب الفحل، وحرّم الرشوة والإشارة إليها واضحة في كتاب الله تعالى وجعلها من أسباب اللعن، وحذّر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من جميع بيوعات الغرر، وحذّر من الكثير مما يتصرف فيه الناس لمجرد أهوائهم رغبةً في تنمية المال، وفي كتاب الله أيضاً تحريم الميسر، وقد قرنه الله بالخمر والأنصاب والأزلام: ?يأيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون* إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ?( )، فكسب المالِ إنما يجب أن يكون من طريق طيب نظيف، ومن وجه يفيض بالرحمة وتكتنفه الأخلاق الطيبة، لا من وجهٍٍٍِِ يصبح الإنسان فيه أشبه بالوحوش المفترسة، فذلك يؤدي إلى سخط الله. هذا والنفوس جبلت على حب المال، فالله تعالى جعله قوام الحال، وجعل قضاء الحوائج والوصول إلى المطالب من خلاله، فلذلك أشربت هذه النفوس حبه، كما يقول الله في وصف الإنسان: ?وإنه لحب الخير لشديد ?( )، ?وتحبون المال حباً جماً?( )، وهذا الحب عندما يتنامى في النفس البشرية يسيطر على جميع جوانبها، في فكرها ووجدانها وأحاسيسها فيصبح حب المال متحكماً في الحياة بأسرها، فتقوده هذه الشهوة إلى الكثير من الأمور التي تؤدي إلى الإرهاب وإشاعة الرعب بين الناس، وتتلف الأنفس وتزهق الأرواح، وتسفك الدماء، وتستباح الحرمات من أجل تنمية المال، وربما وصل الأمر إلى أن تتقطع الصلات بسبب هذا الحب الجارف للمال بين الأقربين، فقد يتعدى الإنسان على أقرب خاصته، ليصل إلى ما بيد أخيه أو حميمه من الثروة، من أجل ذلك كله جاء الإسلام بالعلاج الصحيح الذي يجعل هذه الغريزة بناءة بدلاً من أن