فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٥

تكون هدامة، ونجد ذلك واضحاً في وضع القيود لاكتساب المال، فلا يُباح للإنسان أن يكتسبه من أي وجه من الأوجه، بل من الوجوه المشروعة فقط، كما جعل الله علاج هذا المرض بالإنفاق حتى يستعلي الإنسان على هذه الرغبة، وحتى تتفجر في نفسه مشاعر الرحمة، ويكون العطف على الغير من طبيعتها، وجاء القرآن الكريم مبيناً قيمة الإنفاق، وما يؤدي إليه عدم الإنفاق من الخطر العظيم، فالله تعالى جعل الإنفاق في الخير من أسباب القرب إليه، ومن أهم الوسائل التي تبلغ رضوانه، وذلك في قوله تعالى: ?فأما من أعطى واتقى* وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى* وأما من بخل واستغنى* وكذب بالحسنى* فسنيسره للعسرى* وما يغني عنه ماله إذا تردى ?( )، فالله تعالى يبين في أن من اتصف بصفات الطائفة الأولى كان ذلك سبباً للوصول إلى ما يصبو إليه كل عاقل من التيسير للحسنى ومعناه أن يتبوأ خير دار، وكما ترون فقد ذكر الله تعالى العطاء مقدماً على التقوى، وذكره مقدماً على الإيمان والتصديق، وذكر في المقابل البخل الذي يؤدي به إلى الإعراض عن التقوى والاستغناء بما في يده عن طاعة الله تعالى، ويؤدي به إلى التكذيب بالحسنى وتكون عاقبته أن ييسر صاحبه للعسرى، نسأل الله تعالى السلامة.

ونجد أن الله تعالى عندما يتوعد الكفرة، لا يتوعدهم على مجرد الكفر، وإنما يتوعدهم على ما يفعلون من هذه الأفعال الخطيرة، فعندما توعد في سورة (ق) كل كفار عنيد قال: ?ألفيا في جهنم كل كفار عنيد*مناع للخير معتد مريب* الذي جعل مع الله إلهاً ءاخر فألقياه في العذاب الشديد ?( )، فأول ما وصف به الكافر أنه مناعٌ للخير، وكذلك عندما يسأل الذين يدخلون سقر، يكون جوابهم: ?لم نكُ من المصلين* ولم نكُ نطعم المسكين ?( )، فذكر أولاً أنهم ليسوا من المصلين، وبجانب ذلك أنهم لم يكونوا يطعمون المسكين.

٧٢٣ / ١٬٤٠٦