فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٦

فإذاً من أهم واجبات الدين، ومن أهم أسباب النجاة والسعادة، إنفاق المال ومن المعلوم أن المال إنما هو مال الله سبحانه، ويجب أن يكون التصرف مضبوطاً بالضوابط التي أمر الله بها، ومقيدً بالقيود الشرعية حتى لا يخرج عن كونه إنفاقاً شرعياً، فتجد القرآن يوصي بالإنفاق في سبيل الله وهو وعاء يشمل كل أنواع البر، قال تعالى: ?مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبةٍ أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبةٍ والله يضاعف لمن يشاء والله واسعٌ عليم ?( )، ولكنه ضبط هذا الإنفاق بضوابط خلقية حتى لا يتلبس بما يحبط الثواب، فيقول تعالى: ?الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا مناً ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ?( )، وبين خطورة المن والأذى فيقول: ?قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم?( )، ثم يتبع قوله ذلك: ?يأيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الأخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلداً لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكفرين ?( )، ففي هذه الآيات حذر الله تعالى من إحباط العمل بالمن والأذى، فالصدقة يحبطها الرياء والمن والأذى، والذين ينفقون أموالهم مناً وأذى لا يستطيعون أن يتوصلوا بإنفاقهم إلى شيء؛ لأنهم مثل الصفوان- وهو الصخر الصلب الذي عليه طبقة خفيفة من التراب – لا يمكن أن ينبت عليه شيء، فإذا نزل عليه المطر كانت العاقبة أن يتكشف عن منظره الكالح بزوال تلك الطبقة الترابية التي تغطيه، فإذا بالأمر يؤدي إلى اليأس من أي فائدة، هذا شأن الذي ينفق ماله رياءً أو مناً أو أذى، فالله تعالى مَنّ عليه بأن أعطاه المال، فكيف يمن على غيره؟ بل يجب عليه أن يشكر ربه على تيسير هذا المال، وعلى منّه عليه أن أنفقه في سبيل الخير.

٧٢٤ / ١٬٤٠٦