فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٧والقرآن يحض على الإنفاق مذكراً بأخطر المراحل التي يمر بها الإنسان، ففي معرض التذكير باليوم الآخر الذي تنقلب فيه علاقة المودة إلى عداوة إلا المتقين، يأمر بإنفاق المال فيقول: ?أنفقوا مما رزقنكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفعة والكفرون هم الظالمون?( )، كذلك في معرض التذكير بالموت يأمر الله بالإنفاق قبل أن يأتي ذلك اليوم فيقول: ?يأيها الذين ءامنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخسرون * وأنفقوا من ما رزقنكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول ربِ لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين?( )، فجدير بالإنسان أن يستعد للقاء الموت بالإنفاق في سبيل الله قبل أن يباغته ويتمنى أن يمهل ولو لوقت قصير ليتصدق بشيء وأنى له ذلك؟ وقد أمر الله بإنفاق الطيب، أي المال الذي تتشوق إليه النفس ويميل له القلب، ولا ينفق مما يزهد فيه من رديء المال، وقد بيّن القرآن أن البر يكون في الإنفاق من مما تميل إليه النفس من المال: ?يأيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بئاخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله عني حميد ?( )، وقد بيّن القرآن أن البر يكون في الإنفاق مما تميل إليه النفس من المال: ?لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم ?( )، وعندما ذكر خصال البر كان المذكور إثر العقيدة إنفاق الإنسان مما يحب من ماله على المحتاجين: ?ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من ءامن بالله واليوم الأخر والملائكة والكتاب والنبين وءاتي المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب?( )، وهذه الحقوق من غير الزكاة بدليل أن الله تعالى أتبع ذلك قوله: ?وأقام الصلاة وءاتى الزكاة ?، ومن المعلوم أن العطف يقتضي التغاير بين المتعاطفين، فلا