فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٨

يكون المعطوف عليه عين المعطوف، والله تعالى في معرض الدعوة إلى الإنفاق يبين لعباده أنه يغدق عليهم الخير الجزيل على الإنفاق فيقول: ?من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة?( )، ويقول: ?الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً والله واسع عليم?( )، فالشيطان يأمر بالفحشاء، والله يأمر بالخير والبر، ويعد المنفق مغفرة في الدار الآخرة وفضلاً يشمل الآخرة والدنيا، ويبّين الله أن كل نفقة فهو بها عليم: ?وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم ?( )، والإنفاق في الإسلام متنوع، فمنه إنفاق مقيد وهو الزكاة التي تجب بمرور زمن مخصوص وهو مرور الحول، وهناك إنفاق مطلق، والقرآن يشير إلى أهمية الزكاة وأنها تضاع من قبل المشركين ويعدهم الله بالويل، وقد فرضت في بداية الإسلام ووكلت إلى الأغنياء ينفقونها بقدر ما يرون، ولم يجعل لها حداً، وليس كما يقال إنها فرضت في المدينة، ويدلّ على ذلك الآيات الكثيرة التي نزلت في مكة مثل سورة فصلت التي نزلت في مكة، وفيها: ?وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة?( )، وفي سورة المزمل: ?وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة?( )، وما قيل إن هذه الآية من بين آيات السورة نزلت في مكة غير صحيح، فصدر هذه الآية يدل على نسخ ما فرض في أولها من قيام معظم الليل، وكان ذلك في مكة المكرمة، ثم خفف على الناس وذلك قبل فرض الصلوات الخمس، ثم فرضت الصلوات الخمس ليلة الإسراء، ويقول سبحانه بعد أن بيّن أعذار الناس الداعية إلى التخفيف عنهم: ? وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضاً حسناً ?( )، وهناك الكثير من الآيات نزلت بمكة تدل على هذا الفرض، مثل ما في سورة الذاريات وهو قوله تعالى: ?وفي أموالهم حقٌ للسائل والمحروم?( )، وما في سورة المعارج وهو قوله سبحانه وتعالى: ?في أموالهم حقٌ معلوم* للسائل والمحروم ?( )، ويدل على ذلك أيضاً ما أُنزل في المدينة المنورة مما

٧٢٦ / ١٬٤٠٦