فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٩يدل على أن المرحلة التي أمر الله فيها الناس أن يصبروا على ما يلقون من أذى كانوا مأمورين بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وكان ذلك قبل أن يفرض عليهم القتال، وكان ذلك كما هو معلوم بمكة.
والزكاة تؤدي إلى تربية ضمائر الأغنياء حيث تتفجر هذه النفوس بمشاعر الرحمة والرغبة في الإحسان وتستل الأحقاد التي في نفوس الفقراء الذين يشعرون بالنقمة وحب الانتقام من الأغنياء، فمن حكمة الله أن يسن هذا الإنفاق ليكون هناك تواؤم وانسجام بين طائفتي الأغنياء والفقراء، وبيّن أن كون المال دولة بين الأغنياء غير مرغوب فيه في الشرع، وأمر الزكاة أمر خطير في الإسلام، والوعيد على ترك الزكاة كثير، وجاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمانع الزكاة والمتعدي فيها كمانعها"( ) أي الذي يضعها في غير موضعها الشرعي، وبيّن الله تعالى أن الزكاة تطهير، قال تعالى: ?خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ?( )، على أن تسمية الزكاة تدل على الطهارة والنماء، فمعنى زكا نما، وزكا أيضاً طهر، فهي تربي النفوس على الفضائل وتبتعد بها عن آثار الشح، فترتفع بها ارتفاعا.