فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ١١في حالة الشراء بالتقسيط يدفع المشتري الدفعة المقدمة، ولنقل مثلاً أنها خمسة آلاف ريال من أصل خمسة عشر ألفاً، فالباقي عشرة آلاف، تقوم الشركة بعدها باحتساب فوائد قسطها بواقع(8% )سنوياً، أي أن فوائد عشرة آلاف في السنة الواحدة هي ثمانمائة ريال تضاف للعشرة آلاف، وإن طلب تقسيطها على سنتين ضوعفت الفائدة السنوية، ثم قسمت على سنتين لتحديد مبلغ القسط الشهري وهكذا، فما الحكم سماحة الشيخ في هذه المعاملة؟
هذه المعاملة لا يخلو إما أن تكون دائرة بين طرفين فقط، أو تكون دائرة بين ثلاثة أطراف، فإن كانت دائرة بين طرفين فهي دائرة بين البائع والمشتري من غير أن يتدخل طرف ثالث، وفي هذه الحالة إن كان هذا البيع مجزوماً من أوله بأنه يكون بالأقساط إلى مدة عام أو عامين بسعر كذا، بحيث يزيد السعر إن كان الطرفان اتفقا على أن يكون إلى عامين، ويقل إن اتفقا على أن يكون إلى عام، مع الجزم بأحد الوجهين ـ كما قلنا ـ فإنه لا حرج في ذلك، فلا مانع مثلاً من أن يبيع أحد سلعة بثلاثة ريالات نقداً ويبيعها نسئة إلى مدة عام بأربعة ريالات، ولكن الممنوع أن تكون العقدة عائمة، بحيث لا يجزم بشيء، وذلك بأن يقول البائع للمشتري: أبيعك هذه السيارة أو هذا البيت أو هذا الشيء أياً كان بعشرة آلاف نقداً وبخمسة عشر ألفاً نسئة إلى مدة كذا، فإن هذه العقدة تكون في هذه الحالة عائمة، وذلك مما يدخل في بيعين في بيع، وقد نهى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن بيعين في بيع، كما جاء في رواية أخرى أنه نهى عن صفقتين في صفقة، وذلك لا يجوز، لعدم البت كما ذكرنا، وجواز هذه الزيادة مشروط بأن لا تكون مطردة، وذلك أنه قد يتأخر المشتري من تسديد الثمن لسبب من الأسباب فلا يحمل زيادة على سعر الأصل إن تأخر لعسر ـ مثلاً ـ، وإن تأخر لغير عذر فإنه يطالب بالحكم الشرعي أن يدفع، وإذا تأخر عن الدفع فالقضاء الشرعي يتدخل في هذه الحالة ولو ببيع بعض ما يملك من أجل سداد