فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ١٢دينه، أما إن كان هناك طرف ثالث، وذلك بأن يجتمع في هذه الصفقة بائع ومشتري وممول، والممول يدفع إلى البائع الثمن على أن يكون المشتري يدفع إليه الأقساط ففي هذه الحالة يكون الممول مقرضاً ويستوفي ما أقرض بزيادة، وكل قرض جر نفعاً فهو حرام كما جاء في الحديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ففي رواية الإمام الربيع ـ رحمه الله ـ عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه نهى عن بيعتين في بيعة، وعن قرض جر منفعة، وقد جاء في بعض الروايات"كل قرض جر نفعاً فهو حرام"، ورواية الإمام جابر ـ رحمه الله ـ وإن كانت مرسلة إلا أنه لثقته وضبطه وأمانته وكثرة من لقيهم من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ يعد مرسله كالمتصل ـ عند أصحابنا، فلذلك يأخذون بمراسيله ويعتبرونها حجة، هذا مع اعتضاد ذلك بالإجماع، فإن الإجماع منعقد على أن كل قرض جر منفعة فهو ربا، سواء كانت منفعة مادية أو معنوية، بل حتى لو توصل المقرض إلى شفاعة من المقترض إلى أحد ولولا هذا الإقراض لم يتوصل إليها، فإن ذلك يعد حراماً، ولذلك حرمت ضيافة المقترض للمقرض إن لم يكن بينهما من قبل تداخل وضيافة بحيث يتزاوران وكل واحد منهما يضيف الآخر، وكذلك إن حمله على دابته أو على سيارته بسبب ذلك القرض، فإن ذلك أيضاً يكون حراماً، جاءت بذلك الروايات عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي وإن كانت لم تخلُ من مقال إلا أنها تعتضد ـ كما قلت ـ بالإجماع، وتعتضد بالأقوال المروية عن الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ، وقد ثبت ذلك عنهم، وذلك أنهم جعلوا القرض قربة إلى الله تعالى لا يأخذ المقرض من المقترض بسببها أي نفع والله تعالى أعلم.
في بعض الحالات بعدما يتفق المشتري مع البائع على السيارة وعلى القيمة يقول له: الدفعة المقدمة ألف ريال، فلا يكون معه ألف ريال، فيقدم سيارته القديمة كدفعة مقدمة، ثم بعد ذلك يدفع باقي المبلغ بالتقسيط، فما الحكم في هذه الصورة؟