فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٤٦

هذا هو الربا بعينه، فلا يجوز بحال، وليس للمرتهن أن ينتفع بشيء من الرهن، حتى لو كان سلاحاً لم يجز له حمله، فكيف بالانتفاع بالريع، ومن أجاز بيع الإقالة لم يجزه إلاّ مع قصد الأصل والله أعلم.

رجل اشترى محلات تجارية من رجل بالإقالة بإخلاص نيته راغباً في الأصل، وبما هو جائز شرعاً، وقبض هذا المبيع، ثم أجر هذه المحلات لأناس من بينهم البائع نفسه، وظل يستغل هذه المحلات سنين، ومدة الإقالة لا زالت باقية، فهل ما أخذه المشتري من الإيجارات هي حقه، أم للبائع الحق إذا أراد فك البيع أن يحسب جميع ما أخذه للمشتري ويسقطه من المبلغ الذي باع به؟

بما أنه أجرها للبائع فإن في الإيجار شبهة، وبيع الإقالة نفسه مبني على أساس متداع، فقد شبهه بعض أهل العلم بنكاح الربيبة، وآخرون بأكل الميتة ولحم الخنزير، فالورع في تركه والله أعلم.

فيما يتعلق ببيوعات الإقالة إذا ما انتهت مدة الإقالة، وجاء المشتري للمحكمة يطالب بالمبلغ الذي دفعه، وكان من أمرهما أن اتفقا على مبلغ معين يعتبرانه إيجاراً للعقار، ففي إطار هذه القضية:

هل يجوز إجراء صلح بينهما يتفقان عليه، كأن يتسامحا عن المبالغ التي دفعت إيجاراً مع عدم مطالبة البائع بالمبالغ التي دفعها إيجاراً للمشتري، وينحصر الصلح في المبلغ الأصلي فقط؟

وفي حالة ما إذا طالب البائع بضمّ قيمة الإيجار إلى المبلغ الأصلي، فهل يجوز في هذه الحالة تناسي قيمة الإيجار، وإجراء صلح في المبلغ الأصلي فقط مع إعطاء المشتري مدة لسداد المبلغ؟

وإذا ما جاء الطرفان يتنازعان قبل أو بعد انتهاء مدة الإقالة، فهل يحول هذا العقد إلى عقد إثبات، باعتبار حرمة بيوع الإقالة؟

قال تعالى ﴿ وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ﴾ ( ) وعليه فليس لمن دخل في هذه المعاملة إلاّ رأس ماله فقط، اللهم إلاّ على القول بجواز المحاللة بين المتعاملين، فلا مانع في هذه الحالة من التوسط بينهما من أجلها والله أعلم.

٧٦٤ / ١٬٤٠٦