فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٤٨ما قول سمحاتكم.. في شخص باع منزله بيع الإقالة (رهن) لأحد أقاربه لمدة عشر سنين، والآن مضى من الوقت أكثر من خمس سنين ولم يتفقا على إيجار، علماً بأن المشتري لم يدخل المنزل ولم يستلم مفاتيحه عند البيع، والآن لو أراد إيجاراً عن البيت كل شهر، فهل له الحق عن ذلك؟ وإذا أراد أن يخرجه من المنزل فهل من حقه ذلك، علماً بأن البائع (الراهن) لا يملك سكناً إلا البيت المذكور وهو رجل فقير؟
نرى أن هذه العقدة مترددة بين البيع والرهن، لذلك نرى بطلانها، فالبيع باطل من أساسه، وبناءً على ذلك لا نرى للمشتري إلا الثمن، ولا للبائع إلاّ المبيع والله أعلم.
عن شخص ارتهن قطعة أرض بها مزروعات نخيل أي (بيع الإقالة) عن مبلغ يفوق قيمة الأرض، وذلك لفترة معلومة من الزمن، ومن بعده أصبح الورثة تشكل عليهم عبئاً ثقيلاً للقيام والاعتناء بها طوال العام الواحد، وهي لا تعود عليهم بالنفع، فهل يمكن للورثة استرداد حقوقهم ومطالبة الراهن في المقابل بأخذ المال الذي يخصه؟
إن كان ذلك رهناً فنعم، وإن كان بيع إقالة ومضت مدة الإقالة فلا والله أعلم.
قام رجل بفداء ربع مبلغ الرهن، حيث كان المنزل هو الرهان المقيد فيه بين الراهن والمرتهن، وبما أنّ المدة المتبقية بينهما عند المكاتبة قليلة، فهل إذا انتهت هذه المدة يترم(55) المنزل، وهل من حق المرتهن أن يأخذ المنزل بعد أخذه ربع المبلغ، أم هل تجدد المكاتبة بينهما على المبلغ المتبقي؟
أمّا الرهن فلا يحدد بمدة يملك بعدها المرتهن العين المرهونة، وإنما هو مجرد وثيقة تبقى في يد صاحب الحق حتى يستوفي حقه، ولعل السائل لا يفرق بين الرهن وبيع الإقالة، وليس تعارف العوام أن بيع الإقالة رهن إلاّ حجة قاطعة بأن ما يتعاملون به مما يسمى بيع إقالة حرام، فإنهم لا يقصدون به بيعاً، وإنما يتذرعون به إلى الربا المحرم شرعاً والله المستعان.