فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٥٦ثانيها: وجود أكثر من شرط في العقد، وقد نهى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن شرطين في بيع، ثالثها: اجتماع عقدين في عقد، وقد نهى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن بيعين في بيع، رابعها: التدرج المكشوف إلى الربا، وهو محرم بأي وسيلة كان. والله أعلم.
فيمن رهن بيته لرجل ثم اكتراه منه، وهو ـ أي الرهن ـ فيه، غير أنهما اتفقا على أن يسلم الراهن المرتهن مبلغاً معلوماً، فكيف أمرهما في الشرع؟
يختلف الحكم بين كون الرهن مقصود في البيع رهناً مقبوضاً أو بيع خيار ـ حسبما شاع عند أكثر أهل زماننا بعمان من إطلاق اسم الرهن عليه اصطلاحاً عرفياً ـ؛ فإن كان الأول فليس للمرتهن التصرف بحال، وإن كان الثاني فإن للعلماء أقوالاً في بيع الخيار، منهم من يرى تحريمه على الاطلاق وهو الراجح، ومنهم من يجوزه، وبناءً على جوازه اختلف المجوزون في حكمه، منهم من يرى ثبوته ومنهم من يرى وقفه إلى انقضاء أمد الخيار، فإن بنينا على صحة بيع الخيار، فللمشتري الانتفاع بالمبيع سواء بسكناه ـ إن كان بيتاً أو بإيجاره، وعليه كل ما يتطلبه المبيع من إصلاح وغيره، ولكن ليس له أن يتوطأ من البائع على أن يستأجره منه، بل على البائع أن يسلمه إليه، فإن شاء أن يستأجره منه بعد تسليمه إليه والتخلي منه بلا مواطأة من قبل فلا مانع منه ـ على هذا الرأي ـ، وأما إن قيل بأنه موقوف إلى انتهاء المدة فالمنفعة والمغرم كذلك موقوفان إلى انتهاء المدة، ويؤولان إلى من ثبت له المبيع، أما ما شاع عند الناس اليوم من بيع بيت خياراً مثلاً واستئجار البائع له من المشتري من غير تسليم له، فهو باب من أبواب الربا، إذ ليس مراد المشتري البيت وإنما مراده ما يستنزفه من ثروة البائع بالإيجار، مع تخلصه من كل مغرم يسببه إصلاح البيت، فهذا من القروض الجارة للنفع، وكل قرضاً جرَّ نفعاً فهو ربا، والله أعلم.