فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٦٢الاتفاق بين المتبايعين بالإقالة على أن يستأجر المبيع البائع من المشتري هو من ضروب الربا المحرم، ويدخله النهي من وجوه شتى، فلا يجوز ذلك بحال، ولا يجوز لمن علم به أن يُقره، فلا يجوز لولي الأيتام أو وكيلهم دفع هذا الإيجار والله أعلم.
رجل باع بيته بالإقالة ثم رأى غبناً في ثمن مبيعه كما هو معروف بأن ثمن بيع الإقالة أقل بكثير عن بيع القطع وحفاظاً عن غياب الأموال، فعلى ضوء ذلك هل يصح للبائع أن يبيعها بالقطع لرجل آخر عند عسره عن فكها؟ وهل من فرق إذا رضي المشتري أو لم يرض؟ وكذلك بصورة أخرى إذا أخذ البائع المبلغ ممن وعده بالشراء ففك بها مبيعه من المشتري، ثم عقد البيع للآخر الذي قبض منه الثمن، فهل هذا الصنيع سائغ شرعاً؟ أو يعتبر قرضاً حيث لم يعقد له البيع إلا من بعد ويكون داخلاً في النهي عن قرض جر منفعة؟ وأيضاً إذا رضي المشتري الأول بهذه الصورة التي بيناها وكانوا جميعاً في مجلس واحد، واتفقوا على ذلك برضاهم جميعاً، بأن أخذ البائع الثمن من الآخر ثم أعطى الأول في آن واحد ومجلس واحد، ما قولكم في ذلك؟
ليس للمالك الأصلي أن يبيع بالقطع ما باعه بالإقالة حتى يخلصه من الإقالة، وله أن يقترض من أجل تخليصه، ثم يبيعه للمقترض من بعدما يتم التخليص، على أن يكون عقد البيع بعدما يكون المبيع بيده والله أعلم.
اشتريت دكاناً بالإقالة من شخص وقد قمت بحيازة هذا الدكان وتسلمت مفتاحه، فإذا أردت تأجير هذا الدكان فماذا تقول في المبلغ العائد من الإيجار؟ وهل لي أن أؤجره إلى الشخص الذي بايعني إياه أم الأولى تجنبه؟ وهل هناك فرق عندما أقصد العائد الشهري الذي يأتي منه أو لا أقصده في نفسي؟
إن كنت نويت من أول الأمر أن مرادك الأصل لا الغلة، فقد رخص جماعة من أهل العلم بأن تستغله، ولكن إن أجرته فأجره غير الذي ابتعته منه حذراً من الريب، والسلامة في تجنب هذه المعاملة من أساسها والله أعلم.