فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٦٣

اشتريت منزلاً من أحد الناس وأبلغني أنه مرهون، واتفقت مع البائع صاحب البيت أن نسدد الرهن أولاً، وفعلاً جهزت قيمة الرهن وتوقف الأمر على أن يحضر الراهن والمرتهن لاستلام قيمة الرهن، وأما عن ثمن المنزل فقد دفعته للبائع وتحرر في ذلك عقد ولم يتم نقل الملكية حتى يتم سداد الرهن أولاً، وفجأة علمت أن البائع قام ببيع المنزل إلى شخص آخر، وتم نقل الملكية إليه بعد رهن المنزل إلى شخص آخر غير المرتهن الأول الذي أخذ قيمة رهنه وحل محله المرتهن الجديد، مع العلم أن عقد البيع الأول الصادر لي من صاحب المنزل سابق على العقد الأخير، فما حكم البيع الثاني شرعاً؟

إن كان المراد بالرهن بيع الإقالة، فإن المبيع بالإقالة لا يجوز التصرف فيه ببيع ولا غيره حتى يرجع إلى البائع، وإن كان المراد به الإثبات فإن الحق يتعلق بالعين المرتهنة، فلا يسوغ التصرف فيها والله أعلم.

عند محاورتنا لبعض الناس في بيع الإقالة قال: لا يوجد أحد في هذا العصر يقرضك مالاً ولا يريد فائدة، فماذا نرد عليه؟

هذا لا يقتضي جواز هذه المعاملة، بل على الناس أن يسعوا إلى إنشاء المؤسسات التي تقرض الناس قرضاً حسناً، من غير أن يلجأوا إلى المعاملات المحرمة.

ما هو الحكم الشرعي في بيع الإقالة المتعارف عليه الآن، إذا كانت هذه المعاملة خالية من وجود الغلة، وإنما باع له الأصل بالإقالة ولم يشترط عليه الغلة، فما حكم ذلك؟

إن كان البيع بسعر عادي ليس فيه غبن على أحد الجانبين، وكان بجانب ذلك المشتري لم يقصد الغلة وإنما قصد الأصل، وإنما يأخذ الغلة لأنه أراد الأصل بنفسه، واعتبر هذا البيع بيعاً قائماً على أسس البيوع الأخرى، ما عدا أن البائع اشترط الإقالة، فلا حرج عليه إن أخذ برأي من يجيزه له، وإن كان الراجح منع هذه المعاملة على الإطلاق والله أعلم.

٧٨١ / ١٬٤٠٦