فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ١٠٦

هذا وقد تضافرت الروايات عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على التحذير من أكل الربا والتنفير عنه، منها قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " اتقوا السبع الموبقات "( ) وذكر من بينها أكل الربا، وفي حديث آخر: " لعن الله الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهده "( ) ثم قال: "هم سواء " يعني في الإثم، وفي حديث عن ابن مسعود رضي الله عنه ـ مرفوعاً: "الربا ثلاثة وسبعون باباً أيسرها في الإثم مثل أن ينكح الرجل أمه "( )، وحسب العاقل زاجراً عن الربا ومحذراً منه تشبيه أصدق البشر وأفضل من مشى على التراب ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ أيسر باب من أبوابه بحالة تشمئز منها جميع طبائع الخلق، وتجمع على حرمتها شرائع الحق، وهى إتيان الرجل أمه، وعليه فإني لا أجد مسوغاً لإباحة التعامل مع البنوك بالطريقة التي جاءت في السؤال، وتبريرها بما ذكر فيه، إذ ليس من المقطوع به أن جميع هذه الزيادة التي تؤخذ على المقترض تنصب في أجور العَاملين بالبنك لأجل هذا التعامل بعَينهِ، وهبها كذلك فإن هذه الزيادة غير مقطوعة بل تستمر مَا لم يقض المدين الدين الذي عليه، بل تتضاعف مع مرور الزمن حتى تتراكم، فتكون كمثل أصل الدّين أو تزيد عليه، فإن كانت نسبتها 5% مثلاً فإنها بمرور عشرين عَاماً تصبح كمثل أصل الدين، وهب المدين لا يتمادى في قضاءِ الدين إلى هذه المدة، إلاّ أن احتمال ذلك وارد، ومن يدري لعله يفلس أو يخسر فتضطره الظروف القاسرة إلى التمادي.

وأمّا إنفاق الدولة على المشروعات التي تفيد المواطنين كالمدارس والمستشفيات وغيرها، فلا يسوغ بها أخذ الربا من أحد مواطنيها وإن قل، فإن هذه المؤسسات تقام بميزانية الدولة، التي تعتمد على كثير من الموارد، من بينها الموارد الطبيعية كالنفط والمعادن، وإن لم تكن لها موارد فبإمكانها فرض ضرائب بقدر ما يكفي لسد حاجتها في إنشاء هذه المؤسسات، وتسديد طلباتها على المستفيدين منها من المواطنين.

٨٢٤ / ١٬٤٠٦