فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ١٠٧

أمَّا جعل ذلك ذريعة لأخذ الربا من الذين يقترضون منها، فلم نعلم أن أحداً من علماء الإسلام أبَاحه، ولو قال بإباحته أحد لكان قوله رداً عليه، لمصَادمته النصوص القاطعة بتحريم الربا، والإنفاق في الخير لا يسوغ الحرام، ففي الحديث "لا يقبل الله صدقة من غلول "( )والغاية لا تبرر الوسيلة.

وبعد، فإن انتشار الوعي الديني، الذي يتبعه الالتزام في أوسَاط الشعوب المسلمة من أهم مقومات حياتها، لما يتبع ذلك من التزام الحكومات النظم الإسلامية في الأوضاع الاقتصادية وغيرها، عندمَا تجد نفسها مضطرة إلى ذلك، بسبب إباء شعوبها أن تنغمس في الحرام، ولكن التساهل هو الذي يجر الويلات، ومن تأخر خطوة تقهقر بعدها خطوات، نسأل الله العفو والعافية، ونعوذ بالله من الخذلان، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

بنيت بيتاً وأصبحت مديناً بمبلغ اثني عشر ألفاً وخمسمائة ريال عماني لأناس اقترضت منهم ذلك المبلغ، وقرأت في كتاب (الربا والقرض في الفقه الإسلامي)بجواز الاقتراض بالربا عند الضرورة، فهل هذه الضرورة تبيح لي ذلك لسداد هذا الدين؟

الضرورة لا تبيح الربا، فإن الضرورة التي تبيح بعض المحجورات هي التي تفضي إ إلى الهلاك، وهب أنك اقترضت بطريق الربا، فهل تنحل مشكلتك أو أنها تزداد تعقداً؟ ! فإن الربا يضاعف ما تتحمله من دين فيزداد حملك ثقلاً وكاهلك مشقة، فانظر في ذلك تجد رحمة الله بك عندما حرم الربا في تعاملك والله أعلم.

رجل ممن يجب عليهم الزواج وبحث عن المال عبر كل سبل الحلال ولم يجد ما يكفيه لإتمام زواجه، فهل يجوز له الاقتراض عن طريق الربا، فهو كالمضطر إلى أكل الميتة خوف الهلاك، فإنه إن لم يفعل ذلك خاف على نفسه الوقوع فيما حرم الله؟

الربا نفسه كالزنى في الحرمة، فإنه أحد الكبائر الموبقات، وإنما له أن يقترض وينوي في قرارة نفسه أن لا يدفع إلا قدر القرض من غير زيادة، على أن يلتزم ذلك بعون الله والله تعالى أعلم.

٨٢٥ / ١٬٤٠٦