فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ١٢٨رجل توفى في حادث سيارة، وبعد ذلك أقام ورثة الهالك القصر ( الصغار) وكيلاً شرعياً لكي يطالب بحقوقهم الشرعية، فتقدم الوكيل أمام المحكمة الجزائية مطالباً بدية من تلك السيارة التي وقع خطأ الحادث منها، فعندما وصلت الدية إلى المحكمة الشرعية تنازل الورثة الكبار عن نصيبهم من تلك الدية، ومنهم الأرملة، بحجة أن تلك الدية واردة من شركة التأمين، وقد طلب الورثة الآخرون من الوكيل أن يتنازل عن إخوانهم الصغار من تلك الدية فرفض الوكيل التنازل.
سماحة الشيخ هل هذه الدية حلال أم حرام؟ وإذا كانت هذه الدية حلال فهل يمكن التصرف وإعاشة الصغار منها؟ وإذا أصر الورثة الكبار على التنازل عن نصيبهم من الدية، فهل يحق للورثة الصغار ( الوكيل) أخذ الدية بالكامل؟ وهل يجوز أن تؤخذ هذه الدية والحج منها عن الهالك أو ما شابه ذلك؟
الدية حلال إن لم تكن من مصدر حرام كالتأمين، وحق الصغار متعلق بالجاني لا بالشركة، ولا يجوز أن يطعموا إلا بالحلال، ومن تنازل عن حقه من الدية لم ينتقل إلى غيره، وإنما يسقط منها، والحج لا يكون إلاَّ بالمال الطيب دون الخبيث، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً والله أعلم.
رجل تعرضت زوجته لحادث دهس ونتج عن ذلك إصابتها بكسور أقعدتها في الفراش مدة طويلة، وذهب زوجها للمطالبة بحقها من الشرطة، فعُرض عليه أمران:
إما الذهاب إلى شركة التأمين لأخذ التعويض، أو حضور المحكمة التي بدورها سوف تستدعي ممثلاً عن شركة التأمين، في كلا الحالتين مطلوب منه أخذ التعويض من شركة التأمين، فما حكم أخذ التعويض من شركة التأمين؟ وإذا كان الجواب بعدم الجواز، فهل للزوج أن يجبر زوجته على التنازل عن حقها؟
لاَ يجوز أن يأخذ أحد من شركة التأمين، إلاَّ أن يكون اضطر إلى التأمين قسراً، فله أن يأخذ مقدار مَا دفع من نفس الشركة، وليس للزوج أن يجبر زوجته على التنازل عن حقها، ولكن يأمرها بعدم أخذه من التأمين. والله أعلم.