فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ١٣٦أما ما كان من شركة التأمين فلا يجوز أن ينفق في بناء مسجد، لأن المساجد لا يحل بناؤها بالمال الحلال الطيب، وقد قال العلماء بأن كل مسجد بُنيَ بمالٍ حرام أو بأرض مغصوبة فهو لا حق بمسجد الضرار في عدم جواز الصلاة فيه، ومن المعلوم أن الاشتراك في التأمين التجاري في مؤسساته هو حرام لحرمه هذا التأمين، وإنما يجوز لمن اضطر إلى ذلك ولم يجد مناصاً منه أن يؤمن بشرط أن لا يأخذ من الشركة إلا مقدار ما دفع من غير زيادة، وإنما يأخذ ذلك المقدار استرداداً لماله بطريق الانتصار، وما زاد على ذلك فعليه أن يصرفه إلى فقراء المسلمين، لأنه مال مجهول الأرباب، أو أن يرده إلى أمثاله من الذين اضطروا إلى التأمين في تلك الشركة اضطراراً من غير رغبة منهم، هذا كله إن كان وليُّ أمر القتلى هو الذي يستلم من تلك الشركة، أما إن كان الجاني هو الذي يدفعها إليه فإنه في هذه الحالة يأخذ حقه ممن عليه الحق، وما عليه إن كان ذلك الجاني أخذ ذلك المبلغ من التأمين، فإن الحرمة إنما تتعلق بذمته. والله أعلم.
في مسألة أخذ الديات من شركات التمويل، سبق وأن أفتيتم سماحة الشيخ بعدم جواز ذلك إلا أن يأخذ الإنسان مقدار حقه في ذلك، إلا أنه في بعض الأحيان يريد الإنسان ألا يدخل فيها إلا أنه يطلب منه أن يوقع على الورقة ـ ورقة المطالبة أو الاستلام ـ ثم الشخص المتسبب هو الذي يذهب إلى الشركة ويطالب بالمبلغ إلى أن يناله ثم يدفعه إليه، فهل له أن يوقع؟
لا يشارك في ذلك بشيء، إنما يطلب حقه منه وحده والله أعلم.
ربا الفضل(1):
ما حكم ربا الفضل؟ وما دليله؟
الراجح مَا مَال إليه الإمام أبو يعقوب الوارجلاني، وأشار إلى اختياره القطب ورجحه الإمَام الخليلي ـ رحمهم الله جميعاً ـ، وعليه في عصرنا إمام المعقول والمنقول القنوبي ـ حفظه الله ـ، وهو عدم جواز ربا الفضل، وذلك للأحاديث الواردة في ذلك والله أعلم.