فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ١٤٨ذهب أصحابنا ـ رحمهم الله ـ إلى جواز أن يأخذ الإنسان حقه بيده في غيبة الظالم إذا لم يجد المنصف أو لم تكن له بينة في حالة إنكار الظالم، وهذا يسمى عندهم انتصاراً، أخذاً من قوله تعالى: ﴿ ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ﴾ (1)، ووافقهم على هذا الرأي أكثر الشافعية وبعض المالكية، والحجة لهم قوله تعالى: ﴿ والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ﴾ (2)، وقوله تعالى: ﴿ وجزؤا سيئة بسيئة مثلها ﴾ (3)، ومن السنة حديث هند زوج أبي سفيان التي شكت إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قائلة إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي، أفآخذ من ماله، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ" خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"(4)، وذهب الحنابلة وأكثر المالكية وبعض الشافعية إلى منع ذلك مستندين إلى أحاديث تمنع أخذ الإنسان حقه بيده، وقد أجابوا عن الآيات بأنها عامة مخصصة بهذه الأحاديث، وعن حديث هند أنه خاص بنفقة الزوجة والأولاد، لتعذر إقامة الدعاوى والبينات كل يوم في الإنفاق، وبالجملة فإن المسألة تحتاج إلى بحث واسع لا يسع له المقام، هذا من ناحية الحكم في الانتصار، أما من ناحية الأفضلية بينه وبين تركه فلا ريب أن الترك أولى، أما أولاً فلقوله تعالى: ﴿ فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ﴾ (5)، وأما الثانية فلأن ترك الدخول في المختلف فيه أسلم والله أعلم.
إذا توفي المدين ونحن ورثته، هل يجوز إكراهنا فوراً على السداد؟
قيل تحل ديون المدين بمجرد موته إن كان ذلك ديناً، وهو رأي حسن. والله أعلم.