فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٢١٢

لا يجوز ذلك، فإن الإنسان لا يؤجر، وأنت لا تملك رقاب أولئك، أما إن كنت تقوم بجهود فيما يتعلق ببقائهم بالسلطنة وممارستهم العمل فلك أن تأخذ منهم من الأجر ما يكافئ جهدك، وأما الكفالة وحدها فلا تبيح أخذ الأجر، إذ لا أجر على الكفالة والله أعلم.

ما حكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم وعلوم الشرع الحنيف، سواءً اشترط المعلم أو الطلبة أو من تولى مشروع تعليم القرآن وعلوم الشرع الأجرة أم لم يشترط؟

شدّد جماعة من علمائنا المتقدمين في أخذ الأجور على تعليم القرآن الكريم، وقالوا بأن القرآن لا يكتسب منه، واعتبروا ذلك من اشتراء الثمن القليل بالقرآن العظيم، ولكن من المعلوم أن الناس عندما كانوا لا يتقيدون عندما يقومون بتعليم القرآن بأوقات معينة، لأن هذه الأوقات يقضونها في التعليم من غير أن يتفرغوا فيها للعمل والكسب كان الأمر سهلاً، إلا أن نمط الحياة تغيّر، وطبيعة الناس تغيّرت، ومن المعلوم أن الجهاد في سبيل الله سبحانه عمل شريف يقرّب العباد إلى الله، وهو من أعظم القربات التي تقربهم إلى الله سبحانه وتعالى زلفى، ومع هذا لم يكن هناك مانع من أن ينتفع الناس من وراء هذا الجهاد بالغنائم التي يحرزونها، فقد أباح الله سبحانه وتعالى الغنائم عندما يكون الجهاد في سبيل الله من أجل إعلاء كلمة الله بين المسلمين والمشركين من أموال أولئك المشركين، مع اشتراط إخراج الخمس ﴿ واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى ﴾ (1) إلى آخر الآية الكريمة، وهذا يدل على أن العمل الأخروي عندما يعمله الإنسان ولا بدّ من أن يتفرغ وينقطع له، لا يمنع من أخذ شيء مقابل هذا التفرغ والانقطاع، وإلا لأدى ذلك إلى تعطيل الأعمال، فلو أن القائمين على تعليم القرآن وتعليم علم الشريعة وعلى أمور البر والإحسان طلب منهم أن يتخلّوا عن أي أجر دنيوي وأن يكونوا متفرغين لأعمالهم من أجل الأجر الأخروي فحسب، فلا ريب أن هذا سيؤدي

٩٣٠ / ١٬٤٠٦