فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٢١٣إلى تعطيل هذه الأعمال بأسرها، ومقاصد الشريعة تعتبر، فمقصد الشرع الشريف المحافظة على مصالح الناس الدينية والدنيوية، وبهذا تتعطل المصالح الدينية، ويتبعها تعطل المصالح الدنيوية، فلا ينبغي التشدد في مثل ذلك، ولا سيما لمن عاش في مثل هذه العصور، وأبصر ما أبصر من تطورات الأزمان وتغيرات الأحوال، إنما الذي يطالب به الذي تبرع بالتعليم وبالدروس إلى الناس ليتعلموا منه أمور دينهم. ويتدارسوا عليه كتاب ربهم سبحانه وتعالى ويتحفظوه، أن يخلص النية لله تعالى، بحيث لا يقصد مجرد ذلك العطاء القليل الذي يعطاه، فإن ذلك العطاء لا يساوي شيئاً بجانب الثواب العظيم الذي أعده الله سبحانه وتعالى لمن أحسن صنعاً، وأخلص النية لله عز وجل، فهذه عبادة عليه أن يكون متقرباً بها إلى الله، وإنما يعتبر العطاء بلغة له، ليتمكن من القيام بهذا العمل الشريف، وليتمكن من الاضطلاع بهذه المهمة المقدسة، وبهذا تكون نيته خالصة، وبجانب كونه ينتفع بما يعطاه في هذه الدنيا لا يفوته أجر الآخرة، فإخلاص النية من أهم الأمور في مثل هذه الأحوال والله تعالى أعلم.
اتفقت مع شركة مقاولات على أن أشتري منهم منزلاً بالأقساط، على أن يتم السداد عن طريق شيكات يسحبونها شهرياً من حسابي الخاص من البنك، وذلك على تسعين شهراً، ولكن عندما تم تشيد المنزل تغير النظام المعمول به في الشركة بحيث يتم سحب المبلغ من حسابي إلى حساب الشركة مباشرة دون حاجة إلى شيكات، ونتيجة لهذا التغيير في النظام فإن البنك الذي به حسابي الخاص بدأ يأخذ عمولة مالية عن كل تحويل يتم شهرياً، فما حكم هذه العمولة هل هي جائزة أم لا؟
إن كانت في مقابل عنائه وجهده فلا حرج فيها والله أعلم.