فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٤إن كان ذلك لكسب الخبرة من غير أن يشارك قط في شيء من المعاملات الربوية فلا حرج والله أعلم.
المساقاة والمزارعة:
هل تصح المساقاة والمزارعة من ثلاثة أشخاص، رجل له الأرض، وآخر منه العمل، وثالث عليه معدات العمل، ولهم الربح بنسبة معينة؟
عقد المساقاة هو عقد استثنائي أبيح فيه من المصلحة، وإن كان لا يخلو في أصله من الغرر، فهو أشبه بالرخصة، والرخص لا تتعدى مواضعها الواردة فيها، ومن المعلوم أن الغرر الذي يكون على العامل بسبب ضياع جهده عندما تفسد الثمرة أو تصيبها جائحة أهون من الغرر الذي يلحق صاحب المعدات، الذي يخسر ماله عندما يكون الناتج من العمل لا يحقق الربح المطلوب للوفاء بالنفقات، لذلك لا أرى جواز هذه الصورة في المساقاة، وإن كنت لم أجد حكم ذلك منصوصاً عليه، والله أعلم.
إن كلف السقي مؤنة من المال ـ سواء بقعد الفلج أو فاتورة الماء ـ فعلى من تلك المؤنة؟ وهل للعرف تحكيم فيها؟ وإن اقتضى الأمر مد أنابيب للري فعلى من يكون؟
إن كان في ذلك عرف متبع فهو الذي يحكم في ذلك، وإن لم يكن في ذلك عرف فإن الأصل في الماء أن يكون على صاحب النخل والشجر، وكذلك الأنابيب، وإنما على المساقي العمل، هذا ما بان لي، والله أعلم.
إن اقتضى الأمر استخدام المبيدات ـ سواء التي تنفع الشجر أو الثمر ـ فتكون على من منهما؟
استخدام المبيدات هو لمصلحة الثمر، ومن هنا يتبين لي أنه على المساقي لأنه القائم بالعمل، إلا إن تشارطا بخلاف ذلك. والله أعلم.
هل يصح أن يشترط العامل أجرة بعض العمال على المالك؟ وإن أجيب بعدم الصحة، فهل تفسد المزارعة أو المساقاة بذلك؟
بما أن العامل الأصلي الذي تم العقد معه بأن يقوم بأعمال المساقاة هو المسئول عن جميع أعمالها، لا أرى وجهاً لاشتراطه على المالك أن يكون عليه أجور العمال الفرعيين، واشتراطه ذلك يخل بصحة عقد المساقاة فيما أرى، والله أعلم.