فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٢٤١

نعم، قبل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ هدية المشركين، فقد أخرج الترمذي من طريق الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أهدى إليه كسرى وقبل هديته، وأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أهدى عليه قيصر وقبل هديته، وأنه أهدى إليه مشركون وقبل هداياهم(1)، وجاء أيضاً أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أهدى له حاكم القبط بمصر جاريتين وبغلة وأشياء أخرى فقبلها منه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأخذ إحدى الجاريتين لنفسه وهي ماريه التي ولدت له إبراهيم ابنه ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ، وأعطى الأخرى حسانا(2) وهذا يدل على جواز قبول هدية الكفار، وكذلك في رواية بلال ـ رضي الله تعالى عنه ـ أنه تحمل ديوناً فدعاه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فوجد على باب بيت الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أربعاً من النوق محملات، فقال: له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جاءت الفرج من عند الله، وقال له بأن هذه النوق بجميع احمالها أهداها إليك ـ صلوات الله وسلامه عليك ـ عظيم فدك، وقال له هي لك وما عليها من طعام وكساء وهذا دليل على جواز قبول هدية الكفار ولكننا في المقابل نجد دليلاً آخر يدل على خلاف ذلك، فعن عياظ بن حمار المجاشعي ـ رضي الله تعالى عنه أن أهدى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل إسلامه ـ ناقة، فقال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: هل أسلمت؟ قال له: لا قال له ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ "إني نُهيت عن عطاء المشركين"(3)، أو كما قال له ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ وهذا الحديث أختلف في الجمع بينه وبين الأحاديث الأخرى، منهم من قال بالتناسخ، وقد إختلف العلماء أيهما نسخ الآخر، قيل: هذا ناسخ لتلك الروايات، وقيل بل هي ناسخة له، ومن المعلوم أن النسخ يتوقف على معرفة التوقيت، بحيث يعرف القائل بالنسخ متى ورد الدليل الناسخ، ومتى ورد الدليل المنسوخ، وهذا أمر يتعذر في مثل هذه الحالة، فلذلك لا يمكننا أن نقول بالنسخ،

٩٥٩ / ١٬٤٠٦