فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٢

على أنه لا ينبغي أن نذهب إلى النسخ مع إمكان الجمع ما بين الدليلين، والجمع متيسر، وذلك بأن يقال بأن الامتناع منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن قبول عطايا المشركين إنما كان ذلك لسبب، وذلك عندما يعرف أنهم يريدون أن يشتروا بعطاياهم ولاءة ـصلى الله عليه وسلم ـ لهم، فلذلك امتنع في مثل هذه الحالة من قبولها، على أنه جاء في رواية عن أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله تعالى عنها ـ أن أمها وفدت عليها بهدايا وامتنعت من قبول هدايا أمها، ولكن سألت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن قبولها لهدايا أمها وعن صلتها لأمها، أي أن تهدي هي لأمها وتصلها، وكانت أمها على الشرك، فأمرها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن تقبل هداياها وأن تصلها(1)، ونزل في ذلك كما جاء في رواية البخاري، قول الله تبارك وتعالى: ﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوا من ديركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ﴾ (2)، وهذا يعني أنه عندما يكون التهادي بين مسلم وغير مسلم لا لأجل التأثير على نفسية المسلم، ولا المعاداة البالغة من غير المسلم للمسلم بحيث يتقوى بتلك الهدية على حربه للمسلمين، فلا مانع من أن يكون هنالك تواصل، ومن المعلوم أن الهدايا التي تكون بمناسبات غير مشروعة في الإسلام ـ كعيد الميلاد مثلاً ـ لها أثر في اجتذاب نفوس المسلمين عندما يتقبلون هدايا النصارى في هذه الحالة، أو عندما يهدونهم هم، فذلك اعتراف ضمني بهذه المناسبة التي يهدون من أجلها او يتقبلون الهدية من أجلها، فلذلك نرى في مثل هذه الحالة فلا مانع من قبول هديتهم، ولا مانع من إعطائهم الهدية، والنص الصريح في قول الله تبارك وتعالى: ﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوا من ديركم أن تبروهم ﴾ (3) دليل على جواز الإهداء إليهم في غير حالة حرب، بحيث يتقوون بهذه الهدية على حرب المسلمين، بل وإن كانت فيهم عداوة ويضمرون الكراهية للمسلمين،

٩٦٠ / ١٬٤٠٦