فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٩٦

صلاة الجمعة من الفروض الثابتة بنص الكتاب العزيز والسنة النبوية وإجماع علماء الأمة، وليس في الكتاب ولا في السنة ما يدل على حصرها ببلدان معينة، وإذا كانت الظروف سابقاً قضت بصلاتها في نزوى وصحار من عمان، فإن ذلك لا يطرد في كل زمان، وهل هناك نص أو إجماع على حصرها في بقاع معينة، على أننا نجد أن المسلمين لم يصلوها بنزوى في أيام الإمام الوارث بن كعب ـ رضي الله عنه ـ وقد أقامها فيها الأئمة ـ رحمهم الله ـ من بعده، كما أقامها الإمام العادل الشهيد عزان بن قيس ـ رحمه الله ـ أينما حل من أرض عمان، وما التمصير الذي يذكر عن الفاروق ـ رضي الله تعالى عنه ـ إلا واقعة حال، وما أحسن ما قاله الإمام نور الدين السالمي ـ رضي الله عنه ـ في ذلك فقد قال في جوهره:

لأنما التمصير حال يعرض

فيستقيم تارة ويمرض

وإنما عينها الفاروق

لأنها في عصره تروق

لو كان ذا التعيين مما وقفا

عينها لنا النبي المصطفى

ولهذا يتضح أنه بعد أن رأى العلماء أن تقام الجمعة في مدن عمان الرئيسية وأمر سلطان البلاد، لا يجوز التخلف عنها في أي بلد أقيمت، ومن صلى الظهر بدلها من غير عذر فلا صلاة له. والله أعلم.

لقد نظرت في كتب السلف والخلف منذ مبعث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى عهد العلماء المتأخرين، فوجدتهم يحجرون صلاة الجمعة في عمان إلا في صحار ونزوى، وعلى هذا سارت أسلافنا وعلماؤنا الذين نقتفي أثرهم ونقتدي بهم، ولا أدري ما الذي غير الأمر، أشريعة جديدة أم قوم ارتكبوا مخالفات الأمر؟ فأرشدني وأفتني وأعوذ بالله من الرياء.

٩٦ / ١٬٤٠٦