فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٩٧

من أين جئت بهذا الادعاء؟ ومتى رأيت أن الجمعة من عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا تقام إلا في صحار ونزوى؟ وبأي كتاب وأي سنة قيدت بهذين الموضعين، فالله تعالى يقول ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ ولم يقيد ذلك بصحار ونزوى، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (( لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين )) وقال: (( من ترك ثلاث جمع تهاوناً بها طبع الله على قلبه ))، والمسلمون لم يختلفوا في أصل وجوبها، وإنما اختلفوا في شروطها، وآراؤهم كلها مبنية على اجتهادات لا على نصوص، وقد صلاها المسلمون في أماكن متعددة في عمان، ففي عهد الإمام عمر بن الخطاب الخروصي ـ رحمه الله ـ في القرن التاسع الهجري أقيمت في جميع أنحاء عمان، وقد نص الإمام محمد بن سليمان المفرجي على إقامتها حتى في القرى والمسافي، ورسالته في ذلك موجودة، وفي عهد الإمام العدل عزان بن قيس ـ رحمه الله ـ صلاها بمسقط ونزوى وسمد وفنجا وجعلان، وكل مكان نزل فيه فصادفته به، وفي عهد الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ـ رحمه الله ـ أمر بإقامتها بجعلان، وقد كان من رأيه الموافقة على إقامتها في جميع أنحاء عمان، كما نص على ذلك في رسالته التي وجهها إلى الشيخين ماجد بن خميس وإبراهيم بن سعيد العبريين، وإن كان التبس عليك في ذلك ما ذكر في كتب الأصحاب من تمصير عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ الأمصار لها فإن ذلك نظر منه حسب ما يقتضيه الحال ولم تكن نزوى من جملة الأمصار، وقد أقامها فيها أئمة العدل واسمع في ذلك ما قاله الإمام السالمي ـ رحمه الله ـ في بيان حكمة التمصير:

لأنما التمصير حال يعرض

فيستقيم تارة ويمرض

وهذه صحار بعد العزة

وبعد ما كان بها من قوة

صارت كأدنى بلد يعتبر

ومسكدا مكانها قد عمروا

وإنما عينها الفاروق

لأنها في عصره تروق

٩٧ / ١٬٤٠٦