فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤

أنا أتعجب ممن يقول الكافر أو النصراني! وهل النصراني غير كافر؟ هذا الأمر نبهنا عليه كثيراً، ولكن الناس يتاصممون عنه، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ﴾ (1)، ويقول: ﴿ إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية ﴾ (2)، ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ﴾ (3)، ويقول: ﴿ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ﴾ (4)، فماذا عسى أن يكون الكفر إن كان النصراني غير كافر؟ فمن أين جاءوا بهذا الرأي؟ وأتعجب كثيراً من التفرقة بين الكافر والنصراني! على أننا نقول بأن القول الراجح الذي عليه جمهور العلماء أن الكافر الكتابي هو مشرك، فالقرآن يدل عليه، فالله تبارك وتعالى يقول في أهل الكتاب: ﴿ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سيبحانه عما يشركون ﴾ (5)، فقال سبحانه: ﴿ عما يشركون ﴾ ، فإذاً هم يشركون لاتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله، ولئن كانوا يشركون فهم مشركون، إذ لا يمكن أن يقال في أحد مشرك وهو غير مشرك؟ وكذلك نجد أن الله تبارك وتعالى يقول ﴿ : يأيها الذين أوتوا الكتاب ءامنوا بما نزلنا مصدقاً لما معكم من قبل أن نطمس وجوهاً فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولاً ﴾ (6)، ثم يتبع ذلك ما يدل على توعدهم على شركهم عندما قال إثر ذلك ﴿ : إن الله لا يغفر أن يشرك به ولكن يغفر لمن يشاء ﴾ (7)، وهذا واضح، فإذاً لا معنى للتفرقة بين الكافر والنصراني، والمسألة أجبنا عليها.

هل يجوز في وقتنا الحالي قبول شيء من شخص لا يصلي ولا يصوم؟

إن لم يكن في ذلك تشجيع على تركه للصلاة وتركه للصيام فلا مانع من قبول هديته، إذ ليس هو أشد من المشركين والله أعلم.

٩٦٢ / ١٬٤٠٦