فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٥هي مجهولة الأرباب، وفقراء المسلمين أولى بها، فإن كان آخذها فقيراً فلا حرج عليه والله أعلم.
مال اليتيم وفاقد الأهلية:
مال ونخيل لرجل معتوه ومريض عاش مع أخته لسنين طويلة، وهذا المال لا يستفيد منه شيئاً وخسارته أكثر من ربحه، ويحتاج إلى رعاية وإصلاح، وليس هنالك من أحد له وليس منه دخل، فما رأي سماحتكم في التصرف في مال هذا اليتيم المريض المعتوه؟
إن كان المال لا دخل فيه فلكم بيعه على نظر العدول ذوي الخبرة في شئون الأموال، ويستعاض بثمنه عقار له ريع، يعود ريعه على صاحب المال بالإنفاق عليه منه والله أعلم.
رجل أصيب بسبب حادث بخلل في عقله، وقام يبعثر أمواله، فقمنا بإعطائه مبلغاً قدره عشرون ريالاً، واستمر على ذلك، ثم اشتكى مع القاضي ورفع المبلغ إلى أربعين ريالاً، فهل له ذلك أم لا يسمح له بتبذير ماله؟
إن ثبت بما لا ريب فيه اختلال عقله وفقدان توازنه، فيجب أن لا يسمح له بأن يبذر مَاله والله أعلم.
هل يجوز بيع مال اليتيم الأخضر الذي لا غلة فيه، وتكاليفه باهظة؟
يجب أن تراعى في مال اليتيم مصلحته، لقوله تعالى: ﴿ ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير ﴾ (1) والآية على إطلاقها، فتقيد جواز بيع ماله مع تيقن مصلحته في ذلك، وقاعدتا دفع المفسدة وجلب المصلحة معروفتان في الشرع، وليس من مصلحة اليتيم أن يترك ماله لاستهلاك خدمته حتى يفنى أو تتراكم الديون عليه، ومن المعلوم أن العقار في وقتنا هذا أجدى نفعاً وأكثر ريعاً وأقل مؤنة من المال الأخضر، فلا مانع من أن يستبدل مال اليتيم الأخضر عقاراً ما دامت المصلحة تقتضيه، شريطة أن يتم ذلك على أيدي الأمناء العدول ذوي الخبرة في شئون الأموال، وتحت إشراف الشرع الشريف. والله أعلم.
يوجد لأيتام ماء في فلج، ولكهم لا يملكون أرضاً يسقونها بذلك الماء، فلا يستفيدون منه، فهل يجوز بيع مائهم؟