فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٥

من المعلوم أن هذه الجائزة لم تأت من قبيل التبرع من أحد لمن دفعت إليه، وإنما مما اجتمع في المعاملات البنكية من أدران الربا، فلا يجوز أخذها، والتصدق بها غير جَائز، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وفي الحديث "لا يقبل الله صدقة من غلول" وأمَّا بناء مسجد بهذا المال فهو من باب أولى غير جائز، فإن المساجد لا تبنى إلاَّ بالمَال الحلال، حتى أن أهل العلم قالوا بعدم جواز الصلاة في مسجد بني بالمَال الحرام والله أعلم.

امرأة حصلت على سيارة في سحب البنك الربوي الذي به حسابها، علماً بأنها عند فتح الحساب وقّعت على عدم الرغبة في أي ربا، والبنك أدخل اسمها بدون رأيها في عملية السحب وقد قامت بصرف قيمة السيارة من البنك، وزوجها عليه سلفة لبنك آخر ويريد دفع هذا المبلغ له إذا صح ذلك، وإلاّ فكيف يمكن التصرف في هذا المبلغ؟

إن وافقت على ذلك فقد وافقت على قبول الربا، فالأولى لها الرفض، اللهم إلا إن كان هذا الاتفاق بين زوجها وبين البنك، ولم تتدخل هي في شيء، فلا يعنيها فعل غيرها إن لم توافق عليه والله أعلم.

فتح رجل حساباً خاصاً باسمه من مصرف تجاري ربوي بطلب من جهة عمله وذلك من أجل تحويل راتبه الشهري إلى ذلك المصرف، وفي أحد الشهور تأخر في استلام راتبه من المصرف دون قصد، لكنه فوجئ باتصال من المصرف أبلغه فيه بأنه فاز بهدية كبرى، وهي عبارة عن مبلغ نقدي كبير.

أ_ فهل يمكن له أن يستلم هذا المبلغ ليستفيد منه إذا كان هذا الرجل في حاجة ماسة إليه؟

لا يحل له أخذها ما لم تلجئه إلى ذلك ضرورة لا محيص عنها، وفي حال الاضطرار يأخذ بقدر ضرورته، على نية التخلص عند يسره مما أخذه إلى فقراء المسلمين، ومع التخلص من سائرهما إليهم، باعتبارها مالاً مجهول الأرباب والله أعلم.

ب ـ وهل يجوز أن يتصدق به للفقراء والمحتاجين، أو أن يبني به مسجداً؟

٩٨٣ / ١٬٤٠٦